اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠١ - نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية رحمه الله لإثبات الملازمة
الإرادة، لأنّ المفروض أنّه المباشر للأعمال برمّتها، فلا محالة تتعلّق الإرادة بكلّ ما يوجده بنفسه، وأمّا الآمر فيكفي في حصول غرضه بيان ما هو الموضوع لأمره وبعثه، بأن يأمر به ويبعث نحوه، والمفروض أنّ مقدّمات المطلوب غير خفيّ على المأمور، وعقله يرشده إلى لزوم إتيانها، فحينئذٍ لأيّ ملاك تنقدح إرادة اخرى متعلّقة بالبعث إلى المقدّمات؟
على أنّ إرادة البعث لابدّ لها من مبادٍ موجودة في نفس المولى الباعث، ومنها التصديق بفائدة المراد، وهو موجود في إرادة البعث إلى ذي المقدّمة، لأنّ فائدة البعث إليه هي التوصّل إلى المبعوث إليه، وأمّا البعث إلى المقدّمات فلا فائدة فيه بعد حكم العقل بلزوم إتيانها، فلا تتوفّر مبادئ إرادته.
والحاصل: أنّ تعلّق الإرادة التشريعيّة المولويّة بالمقدّمة بعد لابدّيّتها العقليّة لغو لا يصدر من الحكيم.
إن قلت: فكيف انقدحت الإرادة التشريعيّة المولويّة بدخول السوق في قول المولى: «ادخل السوق واشتر اللحم»؟
قلت: قولنا بكون الأمر في المثال مولويّاً إنّما هو بلحاظ وحدة السياق، حيث إنّ الأمر باشتراء اللحم يكون مولويّاً قطعاً، وإلّا فالأمر بدخول السوق مع قطع النظر عن السياق إرشادي.
إن قلت: كونه إرشاديّاً أيضاً يستلزم اللغويّة كما أشرت إليه، لأنّ العبد عالم بكون دخول السوق مقدّمة لاشتراء اللحم، فما معنى الإرشاد إلى المعلوم؟!
قلت: الإرشاد إلى حكم العقل تارةً يكون لأجل جهل المخاطب بموضوع حكم العقل، واخرى لأجل التذكّر، والأمر بدخول السوق في المثال المتقدّم من هذا القبيل.