اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩ - نقد نظريّة الاشتراك اللفظي في مادّة الأمر
نقد نظريّة الاشتراك اللفظي في مادّة الأمر
ويرد عليهما أنّ الطلب أمر حدثي اشتقاقي قابل للتصريف، وما وضع له هو المادّة [١] السارية في فروعها التي لم تتحصّل بهيئة خاصّة، بل خالية عن جميع الفعليّات والتحصّلات، والموضوع للمعاني الاخرى هو لفظ «الأمر» جامداً المتحصّل بهيئته الخاصّة، كلفظ الإنسان والحيوان، وعليه فالوضعان لم ينحدرا على شيء واحد حتّى يجعل من الاشتراك اللفظي، بل على مادّة غير متحصّلة تارةً، وعلى اللفظ الجامد اخرى.
نعم، لو كان مادّة المشتقّات هي المصدر لكان لفظ «الأمر» مشتركاً بين الطلب وغيره، لكنّه واضح الفساد، لعدم كون المصدر بمادّته وهيئته محفوظاً في المشتقّات كما لا يخفى.
ثمّ يرد على قول صاحب الكفاية: «ولا يخفى أنّ عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم» [٢] أنّا لو قلنا مكان «جاء زيد لأمر كذا»: جاء زيد لغرض كذا، أو مكان «شغله أمر كذا»: شغله شأن كذا، كان صحيحاً، وهكذا الأمر في سائر المعاني، ولا ينافيه استفادة الغرض من اللام أيضاً فيما إذا كان الأمر للغرض، فكيف يمكن ادّعاء استعماله في الموارد المذكورة في مصداق الغرض والشأن وغيرهما من المعاني لا في مفهومها؟! هذا أوّلًا.
[١] وهي «ا- م- ر». م ح- ى.
[٢] إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله- بعد نقل المعاني الّتي ذكروها للأمر- قال: ولا يخفى أنّ عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم، ضرورة أنّ «الأمر» في «جاء زيد لأمر كذا» ما استعمل في معنى الغرض، بل اللّام قد دلّ على الغرض، نعم، يكون مدخوله مصداقه، فافهم، وهكذا الحال في قوله تعالى: «فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا» يكون مصداقاً للتعجّب لا مستعملًا في مفهومه، وكذا في الحادثة والشأن ... ولا يبعد دعوى كونه حقيقةً في الطلب في الجملة والشيء. م ح- ى.