اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩١ - مرجع القيود بحسب مقام الإثبات
وتقصد بها المعنى بما هو هو، والحروف وضعت لتستعمل وتقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلّقات، فلحاظ الآليّة كلحاظ الاستقلاليّة ليس من طوارئ المعنى، بل من مشخّصات الاستعمال، فمفاد الهيئة مطلق قابل لأن يقيّد [١].
وفيه: أنّ هذا الجواب مبنائي لا يمكن به الدفاع عن المشهور الذين قالوا بخصوصيّة الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف من جانب وبرجوع القيود إلى هيئة الأمر من جانب آخر.
الثاني: أنّ تقييد الجزئي وإن كان مستحيلًا لو انشأ أوّلًا غير مقيّد ثمّ قيّد، إلّا أنّ إنشائه وإيجاده من الأوّل مقيّداً ليس بمستحيل، والمقام من هذا القبيل [٢].
والجواب الأتقن أن يُقال: نحن نمنع عدم إمكان تقييد الجزئي، فإنّه وإن لم يكن له إطلاق أفرادي، إلّاأنّ له إطلاقاً أحواليّاً، فيمكن تقييده من حيث حالاته.
على أنّ إرجاع القيد إلى المادّة أيضاً مستلزم لتقييد الجزئي، فإنّ الشيخ رحمه الله القائل بأنّ المجيء في قول المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» شرط للمادّة إمّا أنّه يريد تقييد «زيد» به بأن كان المعنى «يجب إكرام زيدٍ الجائي» كما هو الظاهر على تقدير رجوعه إلى المادّة، فهو التزم بتقييد الجزئي الذي يكون الوضع والموضوع له كلاهما فيه خاصّين، أو يريد تقييد «الإكرام» به، وهو أيضاً بلحاظ إضافته إلى زيد يكون جزئيّاً، لأنّ المضاف إلى الجزئي جزئي.
[١] كفاية الاصول: ١٢٢.
[٢] كفاية الاصول: ١٢٣.