اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٨ - البحث حول الثواب والعقاب في الواجب النفسي والغيري
وهذا كلام صحيح متين مع قطع النظر عمّا أوردناه عليه في القسم الأوّل.
القسم الثالث: ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريّته، ولكن شكّ في وجوب الغير، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة في المثال المتقدِّم وعلم بوجوب الوضوء، ولكن شكّ في كونه غيريّاً حتّى لا يجب، لعدم وجوب الصلاة ظاهراً بمقتضى البراءة، أو نفسيّاً حتّى يجب، ففي هذا القسم يجب الوضوء دون الصلاة، أمّا وجوب الوضوء فلأجل العلم به، وأمّا عدم وجوب الصلاة فلجريان أصالة البراءة فيها [١].
هذا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله.
وفيه: أنّه لا يمكن تصوير هذا القسم، لعدم إمكان العلم بوجوب ما شك في غيريّته مع الشكّ في وجوب الغير، ضرورة أنّ الغير لو كان واجباً لكان ما شكّ في مقدّميّته له أيضاً واجباً، إمّا نفسيّاً وإمّا غيريّاً، وأمّا لو لم يكن الغير واجباً فيحتمل عدم وجوب ما شكّ في مقدّميّته أيضاً، لاحتمال كون وجوبه لأجل التوصّل به إلى الغير الذي لا يكون واجباً فرضاً.
وبالجملة: الشك في وجوب الصلاة يسري إلى وجوب الوضوء ويجعله أيضاً مشكوكاً، فأين العلم بوجوب الوضوء.
نعم، لو أمكن تصوير هذا القسم فحكمه ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من جريان البراءة في الصلاة دون الوضوء.
البحث حول الثواب والعقاب في الواجب النفسي والغيري
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال: لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي وموافقته واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلًا، وأمّا
[١] المصدر نفسه.