اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣١ - المقام الثاني في ما يقتضيه الاصول العمليّة
عرفت أنّه يكفي في صدق العدم القابليّة النوعيّة، وهي موجودة في مفروض المثال.
ويتأيّد ذلك أيضاً بأنّ التقييد عبارة عن اعتبار القيد، والإطلاق عبارة عن عدم اعتباره [١]، ولا يمكن أن يكون كلاهما مستحيلين منفيّين، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين في الواقع، فاستحالة التقييد بشيء تستلزم ضرورة الإطلاق في جميع الموارد [٢].
هذا حاصل ما أفاده صاحب المحاضرات «مدّ ظلّه».
وتلخّص ممّاذ كرناه إلى هنا أنّه إذا تمّت مقدّمات الحكمة يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات توصّليّة الأمر عند الشكّ.
المقام الثاني: في ما يقتضيه الاصول العمليّة
وأمّا لو لم يكن لنا أصل لفظي، إمّا لعدم تماميّة مقدّمات الحكمة، أو بناءً على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني والنائيني رحمهما الله في المقام، من عدم إمكان التمسّك بالإطلاق، ولو تمّت المقدّمات، فتصل النوبة إلى ما يقتضيه الأصل في مقام العمل، وفيه بحثان:
[١] لا يقال: الإطلاق- على فرض كونه عدم الملكة- عبارة عن عدم اعتبار القيد في مورد قابل له، وأمّا ما في العبارة من عدم اعتبار القيد- من دون اعتبار القابليّة- واعتباره فهما من قبيل التقابل بين الإيجاب والسلب.
فإنّه يقال: نعم، ولكن يتحقّق السلب في جميع موارد عدم الملكة، فإنّه وإن اعتبر في عدم الملكة القابليّة، إلّاأنّه لا يعتبر في السلب القابليّة، لا أنّه يعتبر فيه عدمها، فيعمّ الموارد التي لا قابليّة لها، كعدم البصر بالنسبة إلىالجدار، والموارد التي لها قابليّة، كعدم البصر بالنسبة إلى الإنسان، فلو كان اعتبار القيد وعدم اعتباره كلاهما ممتنعين منفيّين لكان نفياً لطرفي الإيجاب والسلب، وهو ارتفاع النقيضين. منه مدّ ظلّه.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٧٤.