اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٩ - ما تقتضيه القواعد في المسألة
والوجود لا يحكي عن التشخّصات، بل هو عبارة عن مجرّد وجود الطبيعة [١].
قلت: نعم، لكنّه لابدّ من هذا التوجيه وإن كان على خلاف الظاهر، لأنّ القول بكون العوارض المشخّصة كخصوصيّات الزمان والمكان والهيئة وغيرها أيضاً مطلوبة واضح البطلان، فلا يليق بحال العلماء الأكابر أن يبحثوا في أمرٍ أحد طرفيه ضروري البطلان.
والحاصل: أنّ النزاع في أنّ الأوامر والنواهي هل تعلّقت بنفس الطبائع أو بوجوداتها؟
ما تقتضيه القواعد في المسألة
ولا يخفى أنّهم اتّفقوا على أنّ القواعد تقتضي كونها متعلّقة بالطبائع، فإنّ قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [٢] و «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» [٣] و «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [٤] و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ» [٥] وأمثالها ظاهرة في التعلّق بالطبائع؛ إلّاأنّ القائلين بالتعلّق بالوجودات قالوا بلزوم رفع اليد عن هذا الظهور لوجهين:
أحدهما: ما تمسّك به المحقّق الخراساني رحمه الله لتوسيط الوجود بين الطلب
[١] إن قلت: لا يمكن أن توجد ماهيّة إلّامع العوارض المشخّصة، فلا فرق بين الوجود والفرد.
قلت: نعم، ولكنّ الفرق في مقام الحكاية، فقضيّة «زيد فرد من الإنسان» حاكية عن كون زيد وجود الإنسان وكونه متشخّصاً بالتشخّصات الفرديّة، وأمّا إذا قلنا: «زيد وجود الإنسان» فهو لا يحكي إلّاعن مجرّد كونه وجوده، ولا يجب في صدق القضايا كونها حاكية لجميع ما هو متحقّق في الخارج، وإلّا كان قولك: «جائني رجل» فيما إذا جاءك زيد كاذباً، مع أنّه صادق بالضرورة. منه مدّ ظلّه.
[٢] الروم: ٣١.
[٣] البقرة: ١٨٣.
[٤] آل عمران: ٩٧.
[٥] المائدة: ٣.