اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٠ - ما تقتضيه القواعد في المسألة
والطبائع، من قول الفلاسفة: «الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة». وقد عرفت جوابه.
الثاني: أنّ المحصّل لغرض المولى إنّما هو وجود الطبيعة خارجاً، إذ لايشتمل غيره على الآثار المترقّبة من المأمور به، ضرورة أنّ الصلاة الموجودة ناهية عن الفحشاء والمنكر وقربان كلّ تقيّ، فيعلم أنّ الأوامر والنواهي وإن تعلّقت ظاهراً بالطبائع، إلّاأنّها في الواقع متعلّقة بوجوداتها، لعدم حصول الغرض إلّابها.
وفيه أوّلًا: أنّك قد عرفت أنّ النزاع مستقلّ عن مسألة أصالة الوجود والماهيّة، مع أنّ صحّة هذا الوجه مبنيّة على القول بأصالة الوجود، وإلّا فللقائل بأصالة الماهيّة أن يعكس الأمر ويقول: إنّ الماهيّة هي محصّلة لغرض المولى، والآثار المترقّبة من المأمور به لها، لا للوجود الذي هو أمر اعتباري.
وثانياً: أنّهم لو أرادوا تعلّق الأوامر والنواهي بالوجود الذهني الذي هو مفهوم كلّي للوجود فلا وجه للعدول من «الطبيعة» إليه، ضرورة أنّه أيضاً لا يحصّل غرض المولى، ولا يترتّب عليه الآثار، وإن أرادوا تعلّقها بالوجود الخارجي فهو غير معقول، لأنّ الأحكام بالنسبة إلى متعلّقاتها كالأعراض بالنسبة إلى موضوعاتها، فكما أنّ ثبوت العرض متوقّف على ثبوت المعروض قبله [١]، فكذلك الحكم لا يثبت إلّابعد ثبوت متعلّقه، لأنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له» وحينئذٍ فلو تعلّق التكليف بالوجود الثابت في الخارج كان من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل، وهو محال على الحكيم.
[١] ولذا صارت جملة «ثبّت العرش ثمّ انقش» مثلًا معروفاً بينهم، أي أوجد السقف ثمّ انقشه بنقوش مزيّنة، والمقصود عدم تمكّن النقّاش من تزيين السقف بالنقوش إلّابعد تحقّق أصل السقف. منه مدّ ظلّه.