اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٢ - كلام صاحب الكفاية في المقام
كلام صاحب الفصول رحمه الله فيه
ذهب صاحب الفصول رحمه الله إلى أنّه بلحاظ مقام الدلالة والإثبات، فالأصلي ما فهم وجوبه من دليل مستقلّ، أي غير لازم لدليل آخر، والتبعي بخلافه، وهو ما فهم وجوبه تبعاً لدليل آخر، فكلّ واحد من قسمي التقسيم السابق- أعني الواجب النفسي والغيري- يمكن أن يكون أصليّاً ويمكن أن يكون تبعيّاً، فالواجب النفسي الأصلي كالصلاة التي يكون وجوبها لنفسها، لا لأجل شيء آخر، ويكون وجوبها مستفاداً من خطاب «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ»، والنفسي التبعي كوجوب إكرام زيد عند مجيئه المستفاد من قول المولى: «إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه» بناءً على دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، والغيري الأصلي كوجوب الوضوء المستفاد من قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» [١]، والغيري التبعي كوجوب المقدّمة المستفاد من الملازمة العقليّة بينه وبين وجوب ذيها من دون أن يذكر في دليل مستقلّ [٢].
هذا ما أفاده صاحب الفصول مع توضيح منّا.
كلام صاحب الكفاية في المقام
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ هذا التقسيم بلحاظ الواقع ومقام الثبوت، فالواجب الأصلي ما يكون متعلّقاً للإرادة المستقلّة، للإلتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه، والواجب التبعي ما لم يتعلّق به إرادة مستقلّة، بل
[١] المائدة: ٦.
[٢] الفصول الغرويّة: ٨٢.