اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٩ - هل القضاء بالأمر الأوّل أو بأمر جديد؟
وثانياً: أنّ التخيير بين الأفراد الطوليّة للواجب الموسّع عقلي، كأفراده العرضيّة، فكما أنّ العقل يحكم بالتخيير بين الصلاة في المسجد والمنزل والمدرسة مثلًا، يحكم أيضاً بالتخيير بين الصلاة في أوّل الوقت ووسطه وآخره، من دون أن يحكم الشارع بذلك، فالواجب الموسّع من الواجبات التعيينيّة، لتعلّق التكليف بالطبيعة الكلّيّة الواقعة بين الحدّين من دون أن يخيّرنا المولى بكلمة «أو» ونحوها بين أجزاء الوقت كما في التخيير الشرعي.
وأورد بعضهم على الواجب المضيّق بأنّ العبد لا يقدر على تطبيق أجزاء الواجب على أجزاء الوقت بحيث يقع جزئه الأوّل في الجزء الأوّل من الوقت، وجزئه الأخير في الجزء الأخير منه.
وفيه: أنّ المكلّف وإن كان عاجزاً عن التطبيق بالنسبة إلى بعض الواجبات، كالصلاة، إلّاأنّه قادر عليه بالنسبة إلى بعضها الآخر، كالصوم، والشارع عالم بهذا الأمر، فلا غرو من أن يأمر بالقسم الأوّل موسّعاً وبالقسم الثاني مضيّقاً.
والحاصل: أنّه لا إشكال في إمكان كلّ من الواجب الموسّع والمضيّق، بل لا إشكال في وقوعهما أيضاً، فإنّ الصلاة من قبيل الأوّل والصوم من قبيل الثاني، وأدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه.
هل القضاء بالأمر الأوّل أو بأمر جديد؟
ثمّ إنّه لا دلالة للأمر بالموقّت على وجوب الإتيان به في خارج الوقت بعد فوته فيه، بل هذا هو الحكم في سائر التقييدات أيضاً، ضرورة أنّ موضوع الأمر هو الطبيعة المقيّدة بالوقت، فترتفع بارتفاع قيده، فإنّ المقيّد شيء واحد لا تركيب فيه، ضرورة أنّ القيد خارج عنه، والتقيّد وإن كان داخلًا، إلّاأنّ دخوله وجزئيّته أمر عقلي، فحيث إنّ المقيّد أمر غير مركّب ويرتفع بارتفاع