اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٨ - نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية رحمه الله لإثبات الملازمة
منهم بواحد خالٍ عن الخلل، والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان، حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئاً له مقدّمات، أراد تلك المقدّمات لو التفت إليها، بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، ويقول مولويّاً: «ادخل السوق واشتر اللحم» مثلًا، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب «ادخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثاً مولويّاً [١]، وأنّه حيث تعلّقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ترشّحت منها إرادة اخرى بدخول السوق بعد الالتفات إليه وأنّه يكون مقدّمة له كما لا يخفى.
ويؤيّده الوجدان، بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات، لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيري إلّاإذا كان فيها مناطه، وإذا كان فيها كان في مثلها، فيصحّ تعلّقه به أيضاً، لتحقّق ملاكه ومناطه [٢]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية رحمه الله لإثبات الملازمة
وفيه: منع شهادة الوجدان على الملازمة.
وأمّا جعل المقدّمات في قالب الطلب، بأن يقال: «ادخل السوق واشتر اللحم» فالأمر المتعلّق بها في العرفيّات وإن كان مولويّاً، لعدم جهل العبد بمقدّميّة دخول السوق لاشتراء اللحم كي يكون إرشاداً إليها، إلّاأنّه يدلّ على إمكان تعلّق الأمر المولوي بجميع المقدّمات أو بعضها، لا على لزومه الذي يدّعيه القائل بالملازمة.
[١] لعدم جهل العبد بكون الاشتراء متوقّفاً على دخول السوق كي يكون أمر المولى به إرشاداً إلى مقدّميّته. منه مدّ ظلّه في توضيح كلام صاحب الكفاية رحمه الله.
[٢] كفاية الاصول: ١٥٧.