اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٧ - نقد كلامه «أعلى اللَّه مقامه»
أمر إضافي متقوّم بالباعث والمبعوث إليه، فرتبته متأخّرة عن رتبة المبعوث إليه، فكيف يمكن أن يكون علّة له؟!
الثالثة: ما اختاره من تكثّر المعلول بتكثّر علّته وعدم تداخل الأسباب في الشرعيّات كالتكوينيّات، فإنّ اقتضاء كلّ علّة تكوينيّة معلولًا مستقلّاً إنّما هو لقضيّة إيجاب كلّ علّة مؤثّرة بوجودها وجوداً آخر مسانخاً لوجودها يكون معلولًا ووجوداً ظلّيّاً لها، وأمّا الإرادة فلا معنى لتعلّقها بشيء واحد زماناً ومكاناً مرّتين، بل لا يقع الشيء الواحد تحت دائرة الإرادة إلّامرّة واحدة، فإنّها كما عرفت أمر إضافي متقوّم بالمراد، ولا يعقل أن يتقوّم إرادتان بمراد واحد من جميع الجهات، وكذا لا يعقل أن يكون الشيء الواحد تحت أمر تأسيسي متعدّد [١].
وبالجملة: تكثّر المعلول التكويني تابع لتكثّر علّته، والأمر في الأمر على فرض كونه سبباً لمتعلّقه بالعكس، فإنّ تكثّره تابع لتكثّر متعلّقه، سواء كان بمعنى الإرادة، أو بمعنى البعث والتحريك الاعتباري.
الرابعة: ما اختاره من مسألة الفوريّة في الشرعيّات، كما أنّ المعلول لا ينفكّ عن علّته في التكوينيّات، فإنّ عدم انفكاك المعلول عن علّته إنّما هو لكون وجود العلّة التامّة كافياً في تحقّقه، فلا معنى للانفكاك، وأمّا الإرادة فيمكن أن تتعلّق بأمر استقبالي، كوجوب الحجّ بعد الاستطاعة وقبل الموسم المسمّى بالواجب المعلّق، فإنّ الوجوب بعدها وقبله حالي، ولكنّ الواجب استقبالي، فإثبات الفوريّة أيضاً مخدوش من هذه الجهة.
هذا حاصل ما أجاب به الإمام قدس سره عن المحقّق الحائري رحمه الله بتوضيح منّا.
فلا يمكن المناقشة فيما أفاده صاحب الكفاية بما ذكره «أعلى اللَّه مقامه».
[١] نعم، لا بأس بصدور أوامر متعدّدة متعلّقة بشيء واحد إذا كان غير الأوّل تأكيديّاً. منه مدّ ظلّه.