اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٥ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في حلّ الإشكال
ذلك الأمر بجزء من أجزاء المأمور به التي منها قصد القربة في العبادات، فالأمر الغيري المتعلّق بالوضوء مثلًا ينبسط على أجزائه من غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وقصد القربة، بحيث يتعلّق كلّ بعض منه بواحد من هذه الأجزاء الخمسة، ومفاد ذلك البعض المتعلّق بقصد القربة أنّه يجب الإتيان بالأجزاء الأربعة الاولى بقصد امتثال ما تعلّق بها من الأمر [١].
نقد ما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وفيه- مضافاً إلى أنّ انبساط الأمر المتعلّق بالمركّب وتبعّضه بتعداد أجزائه أمر غير مسلّم، بل لابدّ من البحث حوله في محلّه- أنّه مستلزم لأن يكون أمر واحد بالنسبة إلى بعض أبعاضه توصّليّاً، وهو البعض المتعلّق بقصد القربة، ضرورة أنّه لا يمكن أن يكون الأمر داعياً إلى نفسه، بإلزامه المكلّف على الإتيان بالمأمور به بقصد امتثال نفسه، وبالنسبة إلى سائر الأبعاض تعبّديّاً، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين.
أضف إلى ذلك أنّ الأمر الغيري- الذي عرفت أنّه لا يوجب تحقّق الداعي في نفس العبد إلى إطاعة المولى ولا يترتّب على موافقته ثواب ولا على مخالفته عقاب [٢] ويكون وجوده وعدمه سيّين- لايمكن أنيكون منشأًلعباديّة العبادة.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في حلّ الإشكال
الثاني: ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ عباديّة المقدّمات العباديّة ليست ناشئة من الأمر الوجوبي الغيري ولا من أمر استحبابي نفسي، بل من
[١] نهاية الأفكار ١ و ٢: ٣٢٩.
[٢] عدم ترتّب الثواب والعقاب على موافقة الأمر الغيري ومخالفته مبنيّ على كونهما بالاستحقاق، لا بالجعل الذى اختاره الاستاذ «مدّ ظلّه». م ح- ى.