اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٥ - كلام الإمام الخميني رحمه الله في المقام
بأن يقال: إذا قال المولى: «اضرب» فهل مفاده البعث نحو إيجاد الضرب مرّة أو مرّتين، أو لا يفيد أحدهما أصلًا؟ فإنّ نفس ماهيّة المادّة- وهي الضرب- في المثال وإن كانت لا تقبل التعدّد [١] إلّاأنّ إيجادها يقبله، فيتعدّد البعث أيضاً.
قلت: أوّلًا: ليس في قولنا: «اضرب» مثلًا من الإيجاد عين ولا أثر، فإنّه مركّب من الهيئة والمادّة، والاولى: لا تدلّ إلّاعلى البعث والتحريك الاعتباري، والثانية: لا تدلّ إلّاعلى نفس ماهيّة المادّة كما عرفت آنفاً عند التكلّم حول دليل صاحب الفصول، والماهيّة غير الإيجاد والوجود، كما بيّن في الفلسفة، فحيث إنّ الهيئة والمادّة لا تدلّان على الإيجاد فلا يصحّ القول بكون مفاد قولنا: «اضرب» طلب إيجاد الضرب.
لا يقال: فكيف لا يتحقّق الامتثال إلّابالإيجاد؟
فإنّه يقال: مقام الامتثال غير مقام تعلّق التكليف، فإنّ التكليف يتعلّق بماهيّة المادّة، والامتثال لا يتحقّق إلّابإيجادها.
وثانياً [٢]: الإيجاد الذي هو جزء مدلول الهيئة فرضاً معنى حرفيّ غير مستقلّ ذهناً ولا خارجاً ولا دلالةً، فهو ملحوظ آلةً، فإن قيّد بالمرّة أو التكرار فلابدّ من لحاظه مستقلّاً، والجمع بين لحاظين مختلفين في استعمال واحد ممتنع.
لا يقال: فكيف ذهبتم إلى رجوع القيود إلى الهيئة في مثل قولنا: «ضربت زيداً يوم الجمعة»؟
[١] فإنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي. م ح- ى.
[٢] هذا ما أجاب به الإمام رحمه الله عن الإشكال، وأمّا الجواب الأوّل فهو كان لشيخنا الاستاذ «مدّ ظلّه» دفاعاً عنه قدس سره. م ح- ى.