اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦١ - الحقّ المختار في المقام
رجوعها إلى المقدّمات العقليّة.
قلت: كلّا، فإنّ معنى رجوعها إليها أنّ الحاكم باستحالة تحقّق المشروط بدون الشرط هو العقل، سواء كانت الشرطيّة مدرَكةً عقلًا أو بيّنها الشارع كما عرفت، وأمّا اعتبار الطهارة مثلًا شرطاً للصلاة فهو بيد الشارع وجعله كما تقدّم، فالشروط الشرعيّة راجعة إلى العقليّة بحسب الكبرى، لا بحسب الصغرى التي هي ملاك كونها اعتباريّة أو حقيقيّة.
ولعلّ منشأ توهّم شمول القاعدة العقليّة الشرائط الشرعيّة كالعلل التكوينيّة هو التعبير عن بعضها بالسبب وعن بعضها الآخر بالشرط وعن بعضها الثالث بالمانع، كالتكوينيّات، حيث إنّه يقال: «عقد النكاح سبب للزوجيّة، والاستطاعة شرط لوجوب الحجّ، والحدث مانع عن الصلاة» ونحوها من التعبيرات الوارد بعضها في الروايات أيضاً، كما يقال في الحقائق التكوينيّة:
«النار سبب للإحراق، ومجاورتها للمادّة المحترقة شرط له، ورطوبة تلك المادّة مانعة عنه».
ولكنّهم غفلوا عن أنّ إطلاق كلّ من السبب والشرط والمانع في التكوينيّات إنّما هو بملاك خاصّ به، فالسبب ما يؤثّر في المعلول، والشرط ليس مؤثّراً فيه، بل يربط السبب به، والمانع ما يمنع من تأثير السبب في مسبّبه، ولأجل هذا لا يصحّ إطلاق كلّ منها مكان الآخر، فلا يقال مثلًا: «عدم الرطوبة شرط للإحراق» لأنّ الشرط كما عرفت يوجد الربط بين المقتضي والمقتضي لكي يحصل التأثير والتأثّر، والعدم ليس شيئاً حتّى يوجد الربط به، ولا فرق في ذلك بين العدم المطلق والمضاف على ما هو التحقيق، فالرطوبة وجودها مانع عن الإحراق، لا أنّ عدمها شرط له، كما أنّ المجاورة وجودها شرط، لا أنّ عدمها مانع.