اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٢ - الحقّ المختار في المقام
لا يقال: نحن نرى أنّ الإحراق كما ينعدم بعدم النار كذلك ينعدم بعدم المجاورة وبوجود الرطوبة، فنستنتج أنّ النسبة بين هذه الامور الثلاثة وبين الإحراق في حدٍّ سواء.
فإنّه يقال: كلّا، فإنّ الأمر وإن كان بالنسبة إلى عدم المعلول كذلك، أي لا يُرى فرق بين هذه الامور الثلاثة عند عدم المعلول، إلّاأنّ الفرق بينها عند وجوده واضح لا يخفى، فإنّك لو قلت: النار شرط للإحراق، أو المجاورة سبب له يضحك العقلاء.
والحاصل: أنّ لكلّ من السبب والشرط والمانع ملاكاً خاصّاً في التكوينيّات، بخلاف الشرعيّات، فإنّ إطلاق الشرط على مثل الاستطاعة والبلوغ، والسبب على مثل عقد البيع وزوال الشمس ليس بملاك خاصّ، فيمكن لنا أن نعكس التعبير، بل لعلّ إطلاق السبب على الاستطاعة والبلوغ، والشرط على عقد البيع وزوال الشمس كان أولى من العكس، لأنّ الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ والبلوغ بالنسبة إلى جميع التكاليف كالمؤثّر بالنسبة إلى المتأثِّر في التكوينيّات، وأمّا الملكيّة عقيب عقد البيع فجاعلها هو الشارع والعقلاء، لا أنّ العقد هو موجدها وجاعلها، فدوره دور الشرط لا دور السبب، فلا دليل على بطلان قولنا: «عقد البيع والنكاح شرط لجعل الملكيّة والزوجيّة من قبل الشارع والعقلاء».
ومن هنا يعلم أنّ تسمية هذه الامور بالسبب والشرط والمانع في لسان الشارع إنّما هي من باب الاستعارة وتشبيهها بالعلل التكوينيّة من دون أن تكون ملاكاتها فيها.
هذا كلّه في شرائط التكليف.