اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٩ - الكلام حول نظريّة صاحب الفصول في المقام
وجودها في الخارج، ضرورة أنّ «الطبيعة من حيث هي ليست إلّاهي» لا مطلوبة ولا غير مطلوبة، ولهذا الاعتبار كانت مردّدة بين المرّة والتكرار بكلا المعنيين، فيصحّ النزاع في دلالة الصيغة على المرّة والتكرار بالمعنيين وعدمها، أمّا بالمعنى الأوّل فواضح، وأمّا بالمعنى الثاني فلوضوح أنّ المراد من الفرد أو الأفراد وجود واحد أو وجودات، وإنّما عبّر بالفرد، لأنّ وجود الطبيعة في الخارج هو الفرد، غاية الأمر خصوصيّته وتشخّصه على القول بتعلّق الأمر بالطبائع يلازم المطلوب وخارج عنه، بخلاف القول بتعلّقه بالأفراد، فإنّه ممّا يقوّمه [١].
إنتهى كلامه.
وحاصله: أنّ القائل بالطبيعة في تلك المسألة قائل بتعلّق الأمر والطلب بوجودها، والمراد بالفرد والأفراد في المقام أيضاً هو الوجود الواحد والوجودات المتعدّدة، والقائل بالطبيعة هناك لو قال بالمرّة مثلًا هاهنا لكان معناه أنّ الفرد الواحد بما هو وجود الطبيعة مطلوب المولى، مع قطع النظر عن خصوصيّاته وتشخّصاته الفرديّة، وأمّا القائل بتعلّق الأمر بالأفراد في تلك المسألة لو قال بالمرّة هاهنا لكان معناه أنّ الفرد الواحد مع ملاحظة جميع خصوصيّاته الفرديّة مطلوبه، وقس عليه القول بالتكرار.
أقول: ما ذهب إليه من أنّ الطلب على القول بالطبيعة إنّما يتعلّق بوجودها وإن كان صحيحاً، إلّاأنّ ما استدلّ به عليه- من قول الفلاسفة: «الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي» بتقريب دلالته على أنّ الماهيّة لا تكون مطلوبة ولا غير مطلوبة- باطل، لأنّ مرادهم أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي
[١] كفاية الاصول: ١٠١.