اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٨ - البحث حول ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام
ما يجب تحصيله عليه منها [١].
وفيه: أنّ الهيئة تذكر دائماً في مقابل المادّة لا بمعناها، على أنّه لا يلائم الدليل الأوّل الذي ذكره الشيخ رحمه الله لإثبات دعواه، من أنّ إطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادّة بدلي، والإطلاق الشمولي أقوى من الإطلاق البدلي، فيرجع القيد عند الدوران بين تقييد أحدهما إلى الإطلاق البدلي لكونه أضعف، ضرورة أنّ تفسير الهيئة في كلامه بالمادّة مستلزم لالتزامه بتحقّق نوعين من الإطلاق في شيء واحد وهو المادّة.
فلابدّ من توجيه كلام الشيخ بأنّه مبنيّ على مذهب المشهور القائل برجوع بعض القيود إلى الهيئة وبعضها إلى المادّة.
وكيف كان، فقد استدلّ الشيخ رحمه الله بوجهين:
الأوّل: ما أشرنا إليه من أنّ إطلاق الهيئة يكون شموليّاً كشمول العامّ لأفراده، فإنّ وجوب الإكرام على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديراً له، وإطلاق المادّة يكون بدليّاً غير شامل لفردين في حالة واحدة، فيرجع القيد عند الدوران إلى الإطلاق البدلي الذي يكون أضعف من الإطلاق الشمولي [٢].
البحث حول ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنه بأنّ مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شموليّاً بخلاف المادّة، إلّاأنّه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها [٣]، لأنّه أيضاً كان
[١] كفاية الاصول المحشّى ١: ٥٣١.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٢٥٢، وكفاية الاصول: ١٣٣.
[٣] لعدم تسلّم كونه أقوى منه. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله.