اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٠ - الحقّ في المسألة
وبعبارة اخرى: الطلب إنّما هو إنشاء البعث والتحريك الاعتباري، وأمّا نفس البعث والتحريك الذي تعلّق به الإنشاء فهو مغاير للطلب.
ويشهد له أنّ البعث دائماً يتقوّم بشخصين: أحدهما الباعث والآخر المبعوث، وفيه شيء ثالث أيضاً، وهو المبعوث إليه، بخلاف الطلب الذي أحد طرفيه شخص ذو العقل، وهو الطالب، وطرفه الآخر وهو المطلوب يكون غالباً من غير ذوي العقول، وليس له أمر ثالث، فيقال: طالب العلم، طالب الدُّنيا، طالب الآخرة، ونحوها.
إن قلت: قد يرى في الطلب أيضاً شخص آخر غير الطالب والمطلوب، وهو المطلوب منه.
قلت: لم نجد في كتب اللغة أثراً من عنوان «المطلوب منه» بل جعل هذا العنوان ناشٍ عن أنّهم تخيّلوا أنّ هيئة «افعل» تكون لإنشاء الطلب، ولا يمكن عدم إضافة الطلب المنشأ بها إلى المكلّف، فإذا قال المولى لعبده: «جئني بالماء» فكما أنّ المولى يسمّى طالباً، والماء مطلوباً، فلابدّ من أن يسمّى العبد أيضاً مطلوباً منه.
على أنّه شاهد على المغايرة بين البعث والطلب، لا على الاتّحاد، لأنّ المراد ب «المطلوب منه» هو المبعوث، والمراد ب «المطلوب» هو المبعوث إليه، فالذي تعلّق به حرف الجرّ في كلّ منهما غير الذي تعلّق به في الآخر، على أنّ حرف الجرّ في أحدهما «من» وفي الآخر «إلى» فكيف يمكن أن يكونا متّحدين بحسب المعنى؟!
وبالجملة: الطلب على ثلاثة أقسام، فإنّ من يريد تحقّق شيء تارةً يحصّله بنفسه، واخرى يكره الغير على تحصيله، كالأخذ بيده وجرّه إليه بنحو يصير