اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١ - رجوع إلى مبحث اتّحاد الطلب والإرادة
المبصر، والقدرة على المقدور» قال: قلت: فلم يزل اللَّه متحرّكاً؟ قال: فقال:
«تعالى اللَّه [عن ذلك] إنّ الحركة صفة محدثة بالفعل» قال: قلت: فلم يزل اللَّه متكلّماً؟ قال: فقال: «إنّ الكلام صفة محدثة، ليست بأزليّة، كان اللَّه عزّوجلّ ولا [١] متكلّم» [٢].
والحاصل: أنّه يستفاد من الآيات والروايات أنّ كلامه تعالى حادثة ومن صفات الفعل.
وأمّا ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله من أنّ كلامه تعالى هو الوحي [٣] فلا يصل إليه أفهامنا القاصرة، فإنّ الوصول إليه- كما قال هو قدس سره- مضافاً إلى توقّفه على كون الإنسان في مرتبة عالية من العلوم، يتوقّف على الأعمال الجوارحيّة الدقيقة، والرياضات النفسانيّة، ونحن لم نصل إلى هذه المرتبة الشامخة حتّى نتمكّن من إدراك حقيقة الوحي.
والذي يسعه أفهامنا أنّه تعالى متكلّم، بمعنى أنّه موجد للكلام، إمّا بواسطة مثل الشجرة والحصاة كما ذهب إليه المعتزلة، أو بلا وساطة أيّ شيء وآلة على ما حكاه سيّدنا الاستاذ الإمام قدس سره عن بعض أهل التحقيق.
رجوع إلى مبحث اتّحاد الطلب والإرادة
ولنرجع إلى ما كنّا بصدده، وهو البحث عن اتّحاد الطلب والإرادة
[١] أي ولم يكن متكلّماً. منه مدّ ظلّه.
[٢] الكافي ١: ١٠٧، باب صفات الذات، الحديث ١.
[٣] والوحي أيضاً كلام نفسي، لكن بمعنى خاصّ غير ما ذهب إليه الأشاعرة. منه مدّ ظلّه.