اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٧ - ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
نظريّة صاحب الكفاية في المقام
فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ المرجع هو الاصول العمليّة، إذ لا ترجيح لأحدهما في البين [١].
ولا يخفى أنّ الأصل الجاري هاهنا هو استصحاب عدم وجوب تحصيل القيد، فإنّ تحصيله لم يكن واجباً على المكلّف قبل أمر المولى، وفي المرتبة المتأخّرة عن الاستصحاب تجري أصالة البراءة من وجوب تحصيله أيضاً، وهذان الأصلان بعينهما يجريان بالنسبة إلى وجوب ذي المقدّمة قبل حصول قيده أيضاً.
فنتيجة الاصول العمليّة هي عين نتيجة رجوع القيد إلى الهيئة، لكنّها مسبّبة عن جريان الاصول لا عن رجوع القيد إلى الهيئة.
ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
وذهب الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله عند دوران القيد بين الرجوع إلى الهيئة والمادّة إلى ترجيح الإطلاق في طرف الهيئة وتقييد المادّة.
وقبل بيان ما استدلّ به الشيخ رحمه الله لإثبات دعواه لابدّ لنا من توجيه كلامه، فإنّ في كلامه تناقضاً بحسب الظاهر، حيث ذهب إلى امتناع رجوع القيود إلى الهيئة من جانب، وإلى ترجيح تقييد المادّة عند دوران أمر القيد بين رجوعه إليها وإلى الهيئة من جانب آخر.
فقال المشكيني رحمه الله في حاشية الكفاية: مراده من الهيئة أيضاً المادّة، لكنّه أراد بقيود الهيئة ما لا يجب تحصيله على المكلّف من قيود المادّة، وبقيود المادّة
[١] كفاية الاصول: ١٣٣.