اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨ - الفرق بين الوجوب والاستحباب
وفيه- كما قال سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله- أنّ معنى كلمة المنع ليس إلّا التحريك نحو الترك، أعني طلب الترك، فإذا اضيف هذا إلى لفظ الترك صار حاصل معناه طلب ترك الترك، وهو عبارة اخرى عن طلب الفعل المعدّ جنساً [١]، إنتهى.
ويمكن أن يناقش فيه بوجه آخر أيضاً، وهو أنّ مفهوم الترك ممّا لا يلتفت إليه الآمر عند الإيجاب ولا المأمور عند الاستماع، فكيف يمكن أن يكون المنع من الترك فصلًا مقوّماً للوجوب؟!
٢- أن يقال: إنّ الوجوب هو الطلب الموجب لاستحقاق العقوبة عند مخالفته، والاستحباب هو الطلب غير الموجب له.
وفيه: أنّ الوجوب بعد تحصّله وصيرورته وجوباً يصير موجباً لاستحقاق العقوبة، فإيجاب الاستحقاق من لوازمه وآثاره المترتّبة عليه لا من مقوّماته، وكذلك الكلام في جانب الاستحباب.
ويشهد لذلك أنّ استحقاق العقوبة وعدمه من أحكام العقل، ولو كانا جزءً للوجوب والندب لكانا أمرين شرعيّين، لكون الوجوب والندب من الاعتبارات الشرعيّة.
٣- أن يقال: إنّ الوجوب هو الطلب المسبوق بالإرادة الشديدة، والاستحباب هو الطلب المسبوق بالإرادة الضعيفة.
وفيه: أنّ الإرادة من العلل الباعثة على الطلب، فالإرادة الشديدة علّة للوجوب، والإرادة الضعيفة علّة للاستحباب، والمعلول بتمام ذاته متأخّر عن العلّة، فمسبوقيّتهما بالإرادة الشديدة والضعيفة وكونهما ناشئين عنهما وإن كان
[١] نهاية الاصول: ١٠٠.