اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٩ - تحرير محلّ النزاع
في جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
الفصل السادسفي جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
ذهب أكثر مخالفينا إلى الجواز، وأصحابنا الإماميّة إلى عدمه.
تحرير محلّ النزاع
وقبل الخوض في المسألة ينبغي تحرير محلّ النزاع، فنقول:
لا ريب في أنّ المراد بالجواز في عنوان المسألة هو الإمكان لا الإباحة الشرعيّة، ولكن كونه بمعنى الإمكان الذاتي [١] بعيد عن محلّ الخلاف بين الأعلام، لأنّ البحث عنه ليس من شأن الاصولي، بل من شأن الفيلسوف كما لا يخفى، بل يرد عليه- سواء كان بمعنى الإمكان الذاتي أو الوقوعي- أنّه لا يناسب قولهم: «مع العلم بانتفاء شرطه» ضرورة أنّه لا دخل للعلم والجهل في الاستحالة والإمكان، فإنّ الأمر إن كان ممكناً لا يصير مستحيلًا بسبب علم الآمر بانتفاء شرطه، وإن كان مستحيلًا كان كذلك حتّى مع الجهل بانتفاء الشرط، فلا دخل للعلم والجهل به في الإمكان والاستحالة، وأيضاً لا مجال
[١] الإمكان الذاتي عبارة عن استواء نسبة الماهيّة إلى طرفي الوجود والعدم في مقابل الاستحالة الذاتيّة المتحقّقة في مثل «اجتماع النقيضين»، والإمكان الوقوعي عبارة عن عدم امتناع وقوع الشيء في مقابل الاستحالة الوقوعيّة المتحقّقة في مثل وجود المعلول بدون علّته. منه مدّ ظلّه.