اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١١ - نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقدّمات المفوّتة
وهذا بخلاف الوقت في باب الصلاة، فإنّه دخيل في وجوبها، لأنّ دخله فيه لا يستلزم تركها.
والحاصل: أنّ الوقت في بعض الواجبات- كالحجّ- من قيود الواجب، وفي بعضها الآخر- كالصلاة- من قيود الوجوب.
هذا توضيح ما ألجأ صاحب الفصول رحمه الله على تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق.
ويرد عليه- مضافاً إلى بعد كون الوقت قيداً للواجب في بعض الواجبات وللوجوب في بعضها الآخر- أنّ طريق التخلّص عن هذا الإشكال لا ينحصر بالالتزام بالواجب المعلّق، لإمكان التخلّص منها بأربعة طرق اخرى مبنيّة على مبانٍ خاصّة:
نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقدّمات المفوّتة
أحدها: مبنيّ على ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من رجوع القيود في الواجبات المشروطة إلى المادّة لا إلى الهيئة، فإنّ هذا المبنى على فرض صحّته يستلزم رفع هذا الإشكال، ضرورة أنّ الحجّ مثلًا وإن كان واجباً مشروطاً بالنسبة إلى كلّ من الاستطاعة والموسم إلّاأنّهما قيدان راجعان إلى نفس الحجّ لا إلى وجوبه، فوجوبه متحقّق قبل الموسم بل حتّى قبل الاستطاعة، فلا إشكال في اتّصاف تحصيل جواز السفر بالوجوب التبعي، وكذلك الأمر في مسألة صوم شهر رمضان.
إن قلت: ما الفرق بين مثل الطهارة في باب الصلاة ومثل الاستطاعة في باب الحجّ بعد كون كلّ منهما قيداً للواجب لا للوجوب على مبنى الشيخ،