اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٣ - البحث حول ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام
المادّة، حيث انعقد للمطلق إطلاق وقد استقرّ له ظهور ولو بقرينة الحكمة كما قال صاحب الكفاية [١].
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عمّا استدلّ به الشيخ رحمه الله ثانياً بقوله:
إنّ التقييد وإن كان خلاف الأصل، إلّاأنّ العمل الذي يوجب عدم جريان مقدّمات الحكمة وانتفاء بعض مقدّماتها لا يكون على خلاف الأصل أصلًا، إذ معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل.
وبالجملة: لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل إلّاكونه خلاف الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدّمات الحكمة، ومع انتفاء المقدّمات لا يكاد ينعقد له هناك ظهور كان ذاك العمل المشارك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل بإطلاق المطلق مشاركاً معه في خلاف الأصل أيضاً [٢].
إنتهى محلّ الحاجة من كلامه رحمه الله.
ولا يخفى أنّ قوله في ذيل كلامه: «نعم، إذا كان التقييد بمنفصل [٣] إلخ» قرينة على أنّ الصدر مربوط بالقيد المتّصل، وعلى هذا فالتفكيك بين التقييد والعمل الذي يشترك معه في الأثر بقبول كون الأوّل خلاف الأصل وإنكار ذلك في الثاني غير صحيح، لما عرفت من أنّ القيد إذا كان متّصلًا فلا يكون التقييد ولا العمل الذي يشترك معه في الأثر خلاف الأصل أصلًا، لانتفاء مقدّمات الحكمة في مورد كليهما، بل انتفائها في التقييد أقوى منه في العمل المشارك معه، حيث إنّ الإتيان بالقيد قرينة مباشرة على التقييد في مورد التقييد وغير مباشرة في
[١] كفاية الاصول: ١٣٥.
[٢] كفاية الاصول: ١٣٤.
[٣] كفاية الاصول: ١٣٥.