اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧١ - بيان أدلّة القائلين بالفور ونقدها
التكوينيّات.
وأمّا البعث والتحريك الاعتباري الذي هو من التشريعيّات فيمكن أن يتعلّق بأمر استقبالي، بل هو واقع في الشريعة، كوجوب الحجّ على المستطيع قبل الموسم المسمّى بالواجب المعلّق، فإنّ الوجوب قبله حالي ولكنّ الواجب استقبالي [١].
فلا يصحّ قياس التشريع بالتكوين لإثبات وجوب الفور في امتثال الأوامر الشرعيّة.
ومنها: بعض الآيات، كقوله تعالى: «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» [٢]، وقوله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ» [٣].
وتقريب الاستدلال بآية الاستباق أنّها ظاهرة في وجوب الاستباق إلىالخيرات التي منها الإتيان بالمأمور به، وأمّا آية المسارعة فتقريب الاستدلال بها أنّ المراد هو المسارعة إلى سبب المغفرة، لأنّ نفس المغفرة هي فعل اللَّه سبحانه، ولا يعقل الأمر بالمسارعة إلى فعل الغير، وعليه فسبب المغفرة عامّ يشمل التوبة وفعل المأمور به، لأنّه أيضاً يوجب المغفرة بمقتضى قوله تعالى: «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» [٤].
ويمكن الجواب عن الاستدلال بالآيتين بوجوه:
[١] لا يقال: لعلّه من قبيل ما تقدّم في التكوينيّات من إزالة تأثير النار في الحرارة.
فإنّه يقال: كلّا، فإنّ العلّيّة التشريعيّة ما ازيلت هاهنا من الدليل الدالّ على وجوب الحجّ، وإلّا لم يتعلّق حتّى بالأمر الاستقبالي ولم يؤثّر فيه. م ح- ى.
[٢] آل عمران: ١٣٣.
[٣] البقرة: ١٤٨.
[٤] هود: ١١٤.