اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٣ - بيان الحقّ في المسألة
الضدّين يتوقّف على عدم الضدّ الآخر، لما عرفت من أنّ عدم الضدّ مكمّل لقابليّة المحلّ لعروض الضدّ الآخر عليه، فهو- أعني عدم الضدّ- متقدّم على وجود الضدّ الآخر، لكونه مكمّلًا لقابليّة القابل، بخلاف العكس، فإنّ عدم الضدّ لا يتوقّف على وجود الضدّ الآخر، لعدم كون وجود الضدّ متقدّماً على عدم ضدّه بأيّ قسم من الأقسام الأربعة المتقدّمة من أقسام التقدّم الطبعي.
لا يقال: ليس لعدم الضدّ واقعيّة وثبوت حتّى يتوقّف عليه وجود الضدّ الآخر.
فإنّه يقال: عدم الضدّ من قبيل عدم الملكة، وله نحو من الواقعيّة والثبوت، توضيحه: أنّ للجسم القابل للبياض مثلًا ثلاث واقعيّات: إحداها: محسوسة، وهي نفس وجود الجسم، والثانية: غير محسوسة، وهي قابليّته لعروض البياض عليه، والثالثة: أيضاً غير محسوسة، وهي كون الجسم بحيث لا يكون معروضاً للسواد، وهو متمّم لقابليّته لعروض البياض عليه، وله ثبوت وواقعيّة، لكونه من قبيل عدم الملكة، وإن كان أمراً غير محسوس ومشاهد [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله.
بيان الحقّ في المسألة
أقول: كون الجسم واستعداده لعروض البياض عليه أمرين واقعيّين مسلّم لا بحث فيه، إنّما الكلام في الأمر الثالث الذي ادّعى واقعيّته أيضاً، وهو كون الجسم بحيث لا يكون معروضاً للسواد، فإنّه إن أراد به الإيجاب العدولي فهو خارج عن محلّ الكلام، وإن أراد به السلب التحصيلي فلا نسلّم كونه أمراً
[١] نهاية الدراية ٢: ١٨٢.