اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٩ - نقد دعوى انصراف الصيغة إلى الوجوب
كونه ضارباً برجليه الأرض ومحرّكاً رأسه ويديه، وقد يقوله بكلام لطيف ليّن معقّباً إيّاه بقوله: «وإن لم تفعل فلا جناح عليك»، والبعث المتحقّق في عالم الاعتبار شديد في الأوّل وضعيف في الثاني، فإنّ البعث يسمّى بالفارسيّة «فرمان»، ولا ريب في أنّهم يقولون في الأوّل: «فرمان شديد است» وفي الثاني: «فرمان ضعيف است»، فينسبون الشدّة والضعف إلى البعث، لا إلى الإرادة التي هي علّته.
وإذا كان نفس البعث والتحريك منقسماً إلى قسمين: شديد وضعيف، فلا يبعد دعوى تبادر خصوص الأوّل، وهو البعث الوجوبي من الصيغة عند استعمالها بلا قرينة، كما قال صاحب الكفاية.
نقد دعوى انصراف الصيغة إلى الوجوب
وأمّا الدليل الثاني: فيدفعه أنّ صاحب المعالم رحمه الله- مع ذهابه إلى كون الصيغة حقيقةً في خصوص الوجوب- قال: يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة [١] المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرّد ورود الأمر به منهم عليهم السلام [٢]، إنتهى.
فأين كثرة استعمالها في الوجوب حتّى تكون منصرفةً إليه؟!
وأورد المحقّق الخراساني رحمه الله على صاحب المعالم بأنّ المعنى المجازي لا يصير
[١] واختلف في أنّ المجاز المشهور هل يوجب حمل اللفظ عليه عند استعماله بلا قرينة، أو يوجب التوقّف بينه وبين المعنى الحقيقي. منه مدّ ظلّه.
[٢] معالم الدِّين وملاذ المجتهدين: ٥٣.