اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤١ - بيان الحقّ في المسألة
آية في القرآن «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه» إلى آخر السورة» [١].
وعلى هذا المعنى فلابدّ من ملاحظة أنّ تجسّم الأعمال بالصور الملازمة لنفس الإنسان هل هو يختصّ بالواجبات النفسيّة، أو يعمّ الغيريّة، وهو بحث كلامي لسنا بصدده، لكن على أيّ حال لا معنى لكلمة «الاستحقاق» لا في الواجبات النفسيّة ولا في الواجبات الغيريّة، ضرورة أنّ تلك الصور الحسنة أو القبيحة لوازم الأعمال الصالحة أو السيّئة وآثارها الوضعيّة الملازمة لنفس الإنسان قهراً، فلا معنى لاستحقاق المطيع الثواب والعاصي العقاب كما يستحقّ الدائن على مديونه.
وذهب جماعة إلى أنّ الثواب والعقاب من المجعولات، كالجزائيّات العرفيّة في الحكومات السياسيّة، نظراً إلى ظواهر بعض الآيات والأخبار.
وعليه فاستحقاق الثواب تابع لجعل الشارع، ولا فرق في ذلك بين الواجبات النفسيّة والغيريّة، ضرورة أنّ أمر الجعل بيد الشارع، فيمكن له أن يجعل الثواب لبعض الواجبات الغيريّة ولا يجعله لبعض الواجبات النفسيّة، فالمكلّف يستحقّ الثواب على موافقة كلّ واجب جعل الشارع له الثواب، سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً، ولا يستحقّه على موافقة غيره من الواجبات كذلك.
نعم، استحقاق العقاب غير تابع للجعل، فللمولى أن يعاقب العبد بمجرّد العصيان ومخالفة أمره ولو لم يجعل لها عقاباً.
وذهب طائفة اخرى إلى أنّ استحقاق الثواب والعقاب يترتّب على نفس الموافقة والمخالفة، سواء جعلهما الشارع أم لا، فالعبد المطيع يستحقّ على مولاه
[١] تفسير نور الثقلين ٥: ٦٥٠.