اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٧ - نقد نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
عليها المقدّميّة، لعدم كونها مغايرةً للكلّ ولو اعتباراً، بخلاف أجزاء المركّب غير الحقيقي، فإنّها مقدّمات له أوّلًا وداخلة في النزاع ثانياً، لكونها مغايرة له.
والوجه المذكور في كلام صاحب الكفاية لعدم دخولها في محلّ النزاع مردود، لتغاير متعلّق الوجوبين، فلا مجال للقول باجتماع المثلين.
ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وقسّم المحقّق العراقي رحمه الله المقدّمات الداخليّة إلى قسمين، ثمّ فصّل بينهما في الدخول في محلّ النزاع وعدمه، فإنّه قال ما حاصله:
الوحدة الاعتباريّة تارةً تكون في الرتبة السابقة على الأمر، بأن يعتبر المولى الآمر عدّة امور متبائنة شيئاً واحداً بلحاظ تحصيلها غرضاً واحداً، فيوجّه أمره إليه، واخرى في الرتبة اللاحقة، بأن يتصوّر المولى اموراً متبائنة بوصف تباينها، فيأمر بها من دون أن يعتبرها شيئاً واحداً، ثمّ العبد يعتبرها واحداً بلحاظ تعلّق أمر واحد بها.
ولايعقل أنيكون هذا القسم الأخير داخلًا في البحث، لأنّ الكلّيّة والجزئيّة متأخّرتان رتبةً من اعتبار الوحدة، وهو متأخّر فرضاً عن تعلّق الأمر، فلا يصدق عنوان المقدّميّة على الأجزاء في الرتبة السابقة على الأمر لكي يبحث في ثبوت الملازمة بين الأمر المتعلّق بالكلّ والأمر المتعلّق بالجزء [١].
نقد نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
وفيه أوّلًا: أنّ تقسيم المركّب الاعتباري إلى هذين القسمين غير مقبول، لأنّ جميع المركّبات الاعتباريّة من قبيل القسم الأوّل، ضرورة أنّه ليس لكلّ جزء
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٩٣ نقلًا عن بعض الأعاظم.