اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥١ - بيان ما هو الحقّ في منشأ عباديّة الطهارات الثلاث
أمر كذلك.
فما يصحّ لا ينفعه، وما ينفعه لا يصحّ.
إن قلت: كيف يمكن القول ببطلان وضوئه في الصورة الثانية مع أنّه قصد الوضوء الذي تتوقّف عليه الصلاة، وهو لا يكون إلّاعبادةً؟ ضرورة أنّ الصلاة لا تتوقّف إلّاعلى الوضوء الذي هو عبادة، فلابدّ من أن يكون وضوئه في هذه الصورة أيضاً صحيحاً، حيث إنّه قصد الإتيان بنفس ما هو مقدّمة للصلاة.
قلت: لا يكفي في صحّته قصد الإتيان بالوضوء الذي تتوقّف عليه الصلاة بعد فرض كونه فاقداً لأحد ركني العبادة، ألا ترى أنّ الرياء يبطل الصلاة مثلًا مع أنّ المرائي لا يريد الإتيان بصورة الصلاة، بل يريد نفس الصلاة المأمور بها في الشرع، إلّاأنّه أخلّ بقصد القربة بالإتيان بها رياءً، فيتّضح لنا أنّ العمل إن كان فاقداً لأحد ركني العبادة لا يقع عبادة صحيحة.
الواجب الأصلي والتبعي [١]
ومنها: تقسيمه إلى الأصلي والتبعي: في الواجب الأصلي والتبعي
واختلفوا في كون هذا التقسيم بحسب مقام الثبوت أو الإثبات.
[١] اعلم أنّ صاحب الكفاية رحمه الله ذكر هذا التقسيم في ذيل الأمر الرابع الآتي، وتبعه في ذلك شيخنا الاستاذ المحاضر « «مدّ ظلّه»» حيث قال عند الشروع في الأمر الرابع:
بقي من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي، لكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذكره بعد الأمر الرابع، إمّا لنسيان أو لأمر آخر لا نعلمه، وحيث إنّ ترتيب بحثنا هو الترتيب الذي في الكفاية فنحن أيضاً نؤخّر البحث حول هذا التقسيم إلى ما بعد الأمر الرابع.
لكنّي رأيت المصلحة في ذكره في هذا الأمر الثالث الذي عقد لتقسيمات الواجب، لا في ذيل الأمر الرابع الذي عقد لبيان دائرة وجوب المقدّمة أو دائرة المقدّمة الواجبة سعة وضيقا. م ح- ى.