اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٣ - البحث عن حال الطهارات الثلاث وما اورد عليها
إن قلت: على ما ذكرت من عدم استحقاق الثواب على موافقة الواجبات الغيريّة فلو كان لواجب نفسي عشر مقدّمات مثلًا وأتى أحد المكلّفين بجميعها، ثمّ سقط عنه ذو المقدّمة قبل الإتيان به، لموته أو عروض النسيان عليه أو نحوهما، وسقط عن مكلّف آخر أيضاً لنحو تلك الأسباب قبل أن يأتي حتّى بمقدّمة واحدة، فلابدّ من القول بتساوي هذين المكلّفين الذين تحمّل أحدهما مشاقّ كثيرة دون الآخر، فهل يلتزم أحد بذلك؟!
قلت: هما وإن كانا متساويين من حيث عدم استحقاقهما الثواب، إلّاأنّ العقل والعقلاء يحكمان بتحسين الأوّل دون الثاني.
إن قلت: فهل لا فرق بين حجّ القريب والبعيد من حيث مقدار الثواب المترتّب عليه؟!
قلت: بلى، بينهما فرق، لكنّ زيادة الثواب في حجّ النائي لا تترتّب على طيّ الطريق، بل على نفس الحجّ، لصيرورته أحمز الأعمال كما تقدّم عن المحقّق الخراساني رحمه الله.
البحث عن حال الطهارات الثلاث وما اورد عليها
ثمّ إنّه قد وقعت الطهارات الثلاث التي جعلت مقدّمة لبعض العبادات مورداً للإشكال من وجهين:
الأوّل: أنّه لا إشكال في ترتّب الثواب عليها مع أنّ الأمر الغيري لا يقتضي استحقاق الثواب.
وجوابه واضح بناءً على ما اخترناه من أنّ الثواب والعقاب من المجعولات، وكما يمكن جعلهما للواجب النفسي يمكن أيضاً للواجب الغيري، لأنّ الجعل بيد المولى الجاعل.