اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٣ - الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر يجزي عن التعبّد به ثانياً
للماء» وكون التيمّم شرطاً لها بالنسبة إلى فاقده يكشف عن تعلّق أمر بالطبيعة المقيّدة بالتيمّم، مثل «صلِّ مع التيمّم أيّها الفاقد للماء» وكون الوضوء الاستصحابي شرطاً لها بالنسبة إلى الشاكّ في بقاء وضوئه يكشف عن تعلّق أمر بالطبيعة المقيّدة بالوضوء الاستصحابي، مثل «صلِّ مع الوضوء الاستصحابي أيّها الشاكّ في بقاء الوضوء» وقس عليه الأجزاء والموانع، فللقادر على القيام في الصلاة أمر وللعاجز عنه الذي يصلّي جالساً أو مضطجعاً أمر آخر، وتعلّق الأوّل بالصلاة المركّبة من أجزاء أحدها القيام، والثاني بالمركّبة من أجزاء أحدها الجلوس أو الاضطجاع.
وهذا بخلاف القول بإمكان الجعل فيها مستقلّاً حتّى يتحفّظ ظواهر الأدلّة الظاهرة في الجعل مستقلّاً، إذ يكون هنا أمر واحد متعلّق بالطبيعة، وقد أمر الشارع بإتيانها بكيفيّة في حال الاختيار، وبكيفيّة اخرى في حال الاضطرار، والاختلاف في الأفراد والمصاديق، ولعمري أنّ هذا هو الحقّ، حفظاً لظواهر الأدلّة مع ما سيأتي في مبحث الاستصحاب من إمكان تعلّق الجعل مستقلّاً بالشرطيّة والجزئيّة والمانعيّة [١].
هذا حاصل كلامه قدس سره، وهو كلام متين، والتحقيق موكول إلى مبحث الاستصحاب.
الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر يجزي عن التعبّد به ثانياً
إذا عرفت هذه الامور فتحقيق المقام يستدعي البحث والكلام في موضعين كما مرّ:
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٥٤.