اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١ - كلام الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
ذاتي بين الوجوب والاستحباب، إلّاأنّ منشأ انتزاع الأوّل هو الطلب المقترن بالمقارنات الشديدة، ومنشأ انتزاع الثاني هو الطلب المقترن بالمقارنات الضعيفة، فعلى هذا ليس للطلب بنفسه وبحسب الواقع- مع قطع النظر عن المقارنات- قسمان، حتّى يكون المقارنات الشديدة أو الضعيفة قرينتين عليهما.
والحاصل: أنّ الوجوب والندب إنّما ينتزع عن الطلب الإنشائي بما هو فعل خاصّ صادر عن المولى، لا بما أنّه لفظ استعمل في معناه، فللطلب الإنشائي معنى واحد، إلّاأنّه ينتزع منه بلحاظ بعض المقارنات الوجوب، وبلحاظ بعضها الندب [١].
هذا ملخّص كلام سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام.
وظاهره أنّ التمايز بين الوجوب والاستحباب عنده يشبه القسم الثالث، أعني التمايز بالمشخّصات الفرديّة.
وفيه أوّلًا: أنّ النزاع إنّما هو في مقام الثبوت، وما أفاده رحمه الله مربوط بمقام الإثبات، توضيح ذلك: أنّا نبحث فيما به يمتاز ماهيّة الوجوب عن ماهيّة الندب مع قطع النظر عن كونهما بحسب الوجود ناشئين عن أي شيء، ومنتزعين من أيّ مكان، وما أفاده رحمه الله لا يرتبط ببيان ماهيّتهما، بل بأنّ وجودهما منتزع عن الطلب المقترن بالمقارنات الشديدة والضعيفة، وهو وإن كان حقّاً، إلّاأنّه خارج عن محلّ النزاع، لأنّه نظير أن يُسأل شخص عن الفرق بين البيع والإجارة، فأجاب بأنّ الأوّل يوجد بلفظ «بعت وملّكت» والثاني بلفظ «آجرت وأكريت» من دون أن يبيّن ماهيّتهما.
وثانياً: أنّه قال باتّحاد الوجوب والندب ذاتاً، وتمايزهما بالمقارنات، فلابدّ له
[١] نهاية الاصول: ١٠١.