اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٢ - تحرير محلّ النزاع
تحرير محلّ النزاع
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تحقيق المقام يستدعي الكلام في موضعين:
الأوّل: أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي أو الثانوي أو بالأمر الظاهري [١] هل يقتضي الإجزاء عن التعبّد بنفس ذلك الأمر ثانياً أم لا؟
وبعبارة أخصر وأجمل: الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر هل يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر أم لا؟
الثاني: أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري هل يقتضي الإجزاء عن التعبّد بالأمر الاختياري أو الواقعي أم لا؟ فلو قلنا بالإجزاء فلا يجب على من صلّى متيمّماً لفقد الماء أن يعيد صلاته في الوقت أو يقضيها خارجه بالطهارة المائيّة بعد وجدان الماء، وكذا لا يجب على من صلّى الجمعة في يومها متمسّكاً بخبر موثّق دالّ على وجوبها أو باستصحاب الوجوب أن يصلّي الظهر أداءً في الوقت، وقضاءً خارجه بعد كشف الخلاف وعلمه بأنّ صلاة الظهر كانت واجبةً لا الجمعة، وأمّا لو قلنا بعدم الإجزاء لوجب عليه الإعادة والقضاء بعد وجدان الماء في الصورة الاولى، وصلاة الظهر أداءً أو قضاءً بعد كشف الخلاف في الصورة الثانية.
والفرق بين الموضعين من وجهين:
١- أنّ الموضع الأوّل من هذا البحث يعمّ الأوامر الثلاثة: الواقعي الاختياري، والواقعي الاضطراري، والظاهري، بخلاف الموضع الثاني، فإنّه مختصّ بالقسمين الأخيرين ولا يعمّ الأمر الواقعي الاختياري كما هو واضح.
[١] تثليث الأوامر ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله وسيأتي التحقيق فيه في المقدّمة الخامسة ص ١٩١. م ح- ى.