اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٠ - البحث حول توقّف الأحكام على العلم والقدرة
التكليفين، فتركه اختياراً، والجمع بينهما وإن لم يكن مقدوراً له، إلّاأنّ عنوان «الجمع» ليس متعلّقاً للتكليف، بل المتعلّق إنقاذ زيد من دون ملاحظة إنقاذ عمرو، وإنقاذ عمرو من دون ملاحظة إنقاذ زيد، فكلّ من الإنقاذين واجب، لا الجمع بينهما.
كما أنّه لو صرف قدرته في عمل ثالث محرّم يستحقّ ثلاث عقوبات:
إحداها على ارتكاب الحرام، والاخريين على ترك الواجبين.
ولو كان أحد الحكمين أهمّ من الآخر ولم يقدر إلّاعلى امتثال أحدهما، كما إذا التفت إلى أنّ رجلًا مؤمناً مشرف على الغرق في حال ضيق وقت الصلاة، فالعقل يحكم بلزوم رعاية الأهمّ وكونه معذوراً في ترك المهمّ، فلو أنقذ الغريق في المثال يستحقّ المثوبة عليه ولا يستحقّ العقوبة على ترك الصلاة.
ولو أتى بالمهمّ وترك الأهمّ- كما هو المفروض في المتنازع فيه- فصلّى وترك الإنقاذ فصلاته صحيحة حتّى على القول بتوقّف صحّة العبادات على الأمر، من دون أن نضطرّ إلى القول بالترتّب واشتراط الأمر بالمهمّ بعصيان الأمر بالأهمّ أو العزم عليه، لأنّ الأمر تعلّق بالصلاة في عرض تعلّق الأمر بالإنقاذ من دون أن يتأخّر رتبةً عنه، لما عرفت من أنّ التكاليف متعلّقة بالطبائع لا بالأفراد، ولا تضادّ بين الطبائع، بل بين الأفراد في بعض الحالات، ومن أنّ كلّاً من الخطابات العامّة خطاب واحد شامل لجميع الناس، سواء كان مؤمناً أم كافراً، مطيعاً أم عاصياً، عالماً أم جاهلًا، قادراً أم عاجزاً، فهو مكلّف فيالمثال المتقدّم بتكليفين: إنقاذ الغريق وإقامة الصلاة، لكنّه لو اختار الأهمّ لحكم العقل بمعذوريّته في ترك المهمّ، بخلاف العكس الذي هو محلّ النزاع، فإنّه يستحقّ العقوبة على ترك الأهمّ الذي هو الإنقاذ، لكن صلاته صحيحة حتّى على القول بتوقّف صحّتها على الأمر، لكونها مأموراً بها في عرض كون الإنقاذ مأموراً