اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٥ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
والحاصل: أنّ القيود في الإرادة الفاعليّة على قسمين: بعضها راجع إلىالمراد، وبعضها الآخر إلى الإرادة.
فكذلك الأمر بالنسبة إلى الإرادة الآمريّة، فتارةً يكون الشرط قيداً لمفاد هيئة الأمر، أعني البعث والتحريك الاعتباري الذي هو بمنزلة الإرادة، واخرى يكون قيداً لمفاد مادّته، أعني المأمور به الذي هو بمنزلة المراد.
وقد ظهر بما تقدّم أوّلًا: فساد قول الشيخ رحمه الله من رجوع جميع القيود إلى المادّة لبّاً وبحسب مقام الثبوت لامتناع رجوعها إلى الهيئة، وثانياً: أنّ الملاك في تشخيص رجوع القيد إلى الأمر أو إلى المأمور به أن نجعل مكان الأمر، إرادة الفاعل ومكان المأمور به، المراد، فإن كان القيد بحيث يسعى الفاعل المريد في تحصيله كما يسعى في تحصيل أصل المراد، وهو يصدّق بفائدة المراد المقيّد به فهو راجع إلى المأمور به، وإلّا فإلى الأمر.
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وذكر المحقّق العراقي رحمه الله ملاكاً آخر للفرق بين نحوي القيدين، وهو أنّ القيود في دخلها في المصلحة على ضربين: منها ما يكون راجعاً إلى مقام الدخل في أصل الاحتياج إلى الشيء واتّصاف الذات بكونها صلاحاً ومحتاجاً إليها بحيث لولاه لما كاد اتّصاف الذات بكونه مصلحة وصلاحاً، ومنها ما يكون راجعاً إلى مقام الدخل في وجود المحتاج إليه وتحقّق ما هو المتّصف بالمصلحة والصلاح فارغاً عن أصل اتّصافه بالوصف العنواني، كما يوضح ذلك ملاحظة الإسهال بالقياس إلى وجود المرض وشرب الدواء والمسهل، حيثترى أنّ دخل المرض فيه إنّما هو في أصل اتّصاف الإسهال بكونه صلاحاً ومصلحة بملاحظة أنّ اتّصافه بكونه صلاحاً ومحتاجاً إليه إنّما هو في ظرف تحقّق المرض