اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٩ - البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الإثبات
١- أنّ الغرض من إيجاب المقدّمة إنّما هو التمكّن من حصول ذيها لا نفس حصوله وترتّبه عليها، لأنّه غير معقول، لاستلزامه اختصاص الوجوب الغيري بالعلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة كما تقدّم [١].
هذا حاصل ما أفاده في الوجه الأوّل.
ويرد عليه ما عرفت من أنّ صاحب الفصول لا يريد بالإيصال الإيصال التكويني القهري كما زعم صاحب الكفاية، بل الإيصال بواسطة الإرادة وضمّ سائر المقدّمات إليها، بحيث يكون قيد الإيصال أيضاً لازم التحصيل مثل نفس المقدّمة.
٢- سلّمنا أنّ الغرض من إيجابها ترتّب ذي المقدّمة عليها، لكنّه لا يقتضي أن يكون ترتّبه عليها مأخوذاً بنحو القيديّة، بحيث لو لم يترتّب عليها لأجل مانع لم تتّصف المقدّمة بالوجوب، كيف، وهذا يستلزم أن يكون ذو المقدّمة أيضاً واجباً بالوجوب الغيري مثل ذات المقدّمة، لكون وجوده حينئذٍ من قيود المقدّمة الموصلة ومقدّمةً لوقوعها [٢]، مع أنّه ليس لنا شيء فوق ذي المقدّمة كي يكون واجباً بالوجوب الغيري لأجل ذلك الشيء.
وبالجملة: سلّمنا أنّ غاية إيجاب المقدّمة إنّما هي الوصول إلى ذيها، إلّاأنّ الواجب إنّما هو نفس المقدّمة من دون أن تكون هذه الغاية دخيلةً فيه، وصاحب الفصول رحمه الله خلط بين الجهة التعليليّة والتقييديّة، فزعم أنّ الغاية مأخوذة بنحو القيديّة، مع أنّها علّة غائيّة، فهي توجب تعلّق الحكم بذي الغاية من دون أن تكون نفسها دخيلةً في المتعلّق [٣].
[١] كفاية الاصول: ١٤٩.
[٢] كما تقدّم توضيحه في ص ٣٧٠.
[٣] كفاية الاصول: ١٤٩.