اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٨ - بيان ما يقتضيه التحقيق في مسألة الترتّب
بعدُ بمجرّد المعصية فيما بعد ما لم يعص، أو العزم عليها، مع فعليّة الأمر بغيره أيضاً، لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضاً.
لايقال: نعم، ولكنّه بسوء اختيار المكلّف، حيث يعصي فيما بعد بالاختيار، فلولاه لما كان متوجّهاً إليه إلّاالطلب بالأهمّ، ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار.
فإنّه يقال: استحالة طلب الضدّين ليست إلّالأجل استحالة طلب المحال، واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليّته لا تختصّ بحال دون حال، وإلّا يصحّ فيما علّق على أمر اختياري في عرض واحد [١]، بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب، مع أنّه محال بلا ريب وإشكال [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
بيان ما يقتضيه التحقيق في مسألة الترتّب
أقول: إن أراد القائل بالترتّب أنّ عصيان الأمر بالأهمّ أو العزم عليه شرط شرعي لوجوب المهمّ، ففيه أوّلًا: أنّه لم يرد في الكتاب والسنّة، مع أنّ الشرط الشرعي لابدّ من أن يبيّن فيهما.
وثانياً: أنّه لا يمكن بحسب مقام الثبوت أيضاً أن يكون شرطاً شرعيّاً.
توضيح ذلك يحتاج إلى بيان امور:
الأوّل: أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع لا بالأفراد، كما سيجيء تحقيقه.
[١] كما إذا أمره بتبييض الجدار وتسويده معاً في آن واحد إن أكل الغذاء الفلاني. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١٦٦.