اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٢ - التحقيق حول دلالة الأمر على المرّة أو التكرار
التحقيق حول دلالة الأمر على المرّة أو التكرار
وبذلك يظهر أنّه لا مجال للقول بدلالة صيغة «افعل» على المرّة أو التكرار، لأنّ كلام الاصوليّين ظاهر في أنّ النزاع في الدلالة اللفظيّة حيث عنونوا البحث بأنّ «صيغة الأمر هل تدلّ على المرّة أو التكرار أم لا» فمحلّ النزاع بينهم إنّما هو الدلالة اللفظيّة الوضعيّة، مع أنّ المرّة والتكرار بمعنى الوجود الواحد والوجودات المتعدّدة، وقد عرفت أنّالصيغة لا تدلّ على أصل الوجود، لا بمادّتها ولا بهيئتها، فضلًا عن دلالتها على وصفه، أعني قيد الوحدة والتعدّد.
إن قلت: نعم، ولكن يمكن التمسّك بحكم العقل لإثبات المرّة أو التكرار- كما تمسّكنا به لإثبات أصل الوجود- وإن كان خارجاً عن مورد نزاع الاصوليّين، لما عرفت من أنّهم يتنازعون في الدلالة الوضعيّة اللفظيّة لا في الدلالة الالتزاميّة العقليّة.
قلت: لا مجال لهذا، فإنّ العقل وإن كان يحكم بكون متعلّق الأمر وجود الطبيعة لا نفسها بالتقريب المتقدّم، إلّاأنّه لا وجه لأن يحكم بأنّ هذا الوجود وجود واحد أو وجودات متعدّدة كما لا يخفى.
هذا بناءً على ما ذهبنا إليه من ثبوت الوجود بالدلالة الالتزاميّة العقليّة والعرفيّة.
وأمّا بناءً على ما نسب إلى صاحب الفصول من كونه جزء مدلول الهيئة فيمكن أن يقال: إنّ الوجود الذي هو مدلولها هل هو وجود واحد، أو وجودات متعدّدة، أو لا تدلّ على أحدهما، بل على أصل الوجود فقط.
ولكن كونه جزء مدلول الهيئة ممنوع كما عرفت، هذا أوّلًا.
وثانياً: سلّمنا دلالتها على نفس الوجود، ولكن لا يمكن تسليم دلالتها على