اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٩ - معنى «الإجزاء» في المقام
معنى «الإجزاء» في المقام
ثالثها: الظاهر أنّ الإجزاء هاهنا بمعناه لغةً، وهو الكفاية، وإن كان يختلف ما يكفى عنه، كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله [١].
هذا ما يصل إليه البصير المتأمِّل في كلمات الفقهاء والاصوليّين.
لكنّ الجمود على ظهورها البدوي ربما يوهم أنّ لهم فيه اصطلاحاً خاصّاً، فإنّهم فسّروه تارةً ب «إسقاط التعبّد به ثانياً» واخرى ب «إسقاط القضاء».
وضمير «به» في التفسير الأوّل راجع إلى «الأمر» الذي تدلّ عليه كلمة «المأمور به» المذكور في عنوان البحث، ففيه نوع استخدام بالنسبة إلى الموضع الثاني من البحث [٢]، ضرورة أنّ المراد بالضمير الأمر الواقعي والاختياري، وبمرجعه الأمر الظاهري والاضطراري.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ «التعبّد به ثانياً» المذكور في التفسير الأوّل أعمّ من الإعادة في الوقت والقضاء خارجه.
وأمّا بناءً على التفسير الثاني فيختصّ محلّ النزاع بالقضاء فقط، إلّاأن يكون مرادهم ب «إسقاط القضاء» إسقاط الإتيان بالمأمور به، فيعمّ الأداء أيضاً، ويؤول التفسيران إلى معنى واحد.
والمحقّق الخراساني رحمه الله ظنّ أنّ التفسير الأوّل منحصر في الأمر الواقعي الأوّلي، والثاني في الأمرين الاضطراري والظاهري [٣].
[١] كفاية الاصول: ١٠٦.
[٢] قد عرفت في تحرير محل النزاع أنّ البحث يقع في موضعين: أ- أنّ الإتيان بالمأمور به بكل أمر هل يقتضى الإجزاء بالنسبته إلى نفس ذلك الأمر أم لا؟ ب- أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري هل يقتضي الإجزاء عن التعبّد بالأمر الاختياري أو الواقعي أم لا؟ م ح- ى.
[٣] حيث قال: فإنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي فيسقط به التعبّد به ثانياً، وبالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي فيسقط به القضاء. كفاية الاصول: ١٠٦.