اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٧ - ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله في المقام
الإرادة، أمّا على الأوّل: فلأنّ الكفاية عنوان انتزاعي لا يقع مورد التأثّر والتأثير، والعجب من المحقّق الخراساني حيث جمع بين الالتزام بكون الاقتضاء بمعنى العلّيّة وبين القول بأنّ الإجزاء هو الكفاية. وأمّا على الثاني: فلأنّ الإتيان ليس علّة مؤثّرة في سقوط الأمر، كما أنّ السقوط والإسقاط ليسا من الامور القابلة للتأثير والتأثّر الذين هما من خصائص التكوين، وأمّا الإرادة فالأمر فيها أوضح، لأنّ الإتيان لا يصير علّة لانعدام الإرادة وارتفاعها، لا في الإرادات التكوينيّة ولا في المولويّة التي يعبّر عنها بالتشريعيّة، إذ تصوّر المراد بما أنّه الغاية والمقصود مع مبادٍ اخر علّة لانقداح الإرادة في لوح النفس، كما أنّه بنعت كونه موجوداً في الخارج من معاليل الإرادة، فلا يعقل أن يكون المعلول بوجوده طارداً لوجود علّته [١].
وأقصى ما يتصوّر لسقوط الإرادة من معنى صحيح عند حصول المراد هو انتهاء أمدها، بمعنى أنّ الإرادة كانت من بدء الأمر مغيّاة ومحدودة بحدّ خاصّ، فعند وصولها إليه لا اقتضاء لها في البقاء، لا أنّ لها بقاءً والإتيان بالمأمور به قد رفعها وأعدمها كما هو قضيّة العلّيّة، كما أنّ الأمر لمّا صدر لأجل غرض وهو حصول المأمور به فبعد حصوله ينفد اقتضاء بقائه، فيسقط لذلك، كما هو الحال في إرادة الفاعل المتعلّقة بإتيان شيء لأجل غرض، فإذا حصل الغرض سقطت الإرادة، لانتهاء أمدها، لا لعلّيّة الفعل الخارجي لسقوطها.
والأولى دفعاً للتوهّم أن يقال: إنّ الإتيان بالمأمور به هل هو مجز، أو لا [٢]؟ فتدبّر.
إنتهى كلامه قدس سره.
[١] لأنّه مستلزم لطرد نفسه، وهو مستحيل. منه مدّ ظلّه.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٢٥١.