اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٠ - أدلّة القائلين بالاستحالة الذاتيّة ونقدها
الثاني: أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر مستلزم للدور، لأنّ قصد الأمر لا يمكن أن يتحقّق خارجاً إلّابعد الأمر، وصدور الأمر يتوقّف على قدرة المكلّف على المأمور به بجميع أجزائه وقيوده، لأنّها من الشرائط العقليّة لكلّ تكليف، فالقدرة على قصد الأمر متوقّف على الأمر، وهو متوقّف عليها، وهذا دور مصرّح، ولا ريب في استحالته الذاتيّة.
وفيه: أنّ قدرة العبد على قصد الأمر وإن كان متوقّفاً على الأمر، إلّاأنّ الأمر لا يتوقّف على القدرة في زمنه، لأنّ العقل لا يحكم بأنّ القدرة حين التكليف شرط له، بل يحكم بأنّ القدرة في ظرف الامتثال شرط له، وهي حاصلة للعبد في زمن الامتثال، وإن جاءت من قبل الأمر.
الثالث: أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر يستلزم تعلّق لحاظين- آليّ واستقلاليّ- بشيء واحد في آن واحد، وهو محال.
توضيح ذلك: أنّ كلّ آمر يلاحظ الأمر والمأمور به كليهما، لكن ملاحظة الأمر إنّما هي لأجل التوصّل إلى المأمور به، ولا يلاحظه مستقلّاً، فإنّ المولى إذا قال لعبده: «اشتر اللحم» كان غرضه الأصلي نفس اشتراء اللحم، وأمّا الأمر به فإنّما هو لأجل تحقّقه، فلا يكون الأمر ملحوظاً للآمر إلّابنحو الآليّة.
وأمّا المأمور به فهو بجميع أجزائه وشرائطه ملحوظ له بنحو الاستقلال.
فلو كان قصد الأمر مأخوذاً في متعلّقه يلزم أن يكون الأمر لأجل كونه آلةً ووسيلةً إلى التوصّل إلى المأمور به ملحوظاً بنحو الآليّة، ولأجل دخله في المأمور به ملحوظاً بنحو الاستقلال، والجمع بين لحاظين في آن واحد محال، سيّما إذا اختلفا في الآليّة والاستقلاليّة.
وفيه: أنّ اللحاظين ليسا في آن واحد، فإنّ الآمر يلاحظ المأمور به بجميع