اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٠ - نقد كلام صاحب الكفاية
المسامحة تسمية الأمر أيضاً داعياً، من جهة دخالته في تحقّق الطاعة عمّن وجد في نفسه إحدى الملكات القلبيّة، وما ذكرنا واضح لمن له أدنى تأمّل.
المقدّمة الثانية: لا إشكال في أنّ الأمر المتعلّق بشيء كما يكون داعياً إلى إيجاد نفس ذلك الشيء كذلك يكون داعياً إلى إيجاد أجزائه الخارجيّة والعقليّة ومقدّماته الخارجيّة، فإنّ العبد الذي وجد في نفسه إحدى الدواعي القلبيّة التي أشرنا إليها، وصار باعتبار ذلك بصدد إطاعة أوامر المولى، كما يوجد متعلّق الأمر بداعي الأمر المتعلّق به بالمعنى الذي يتصوّر لداعويّة الأمر، كذلك يوجد مقدّماته بنفس هذا الداعي، من دون أن ينتظر في ذلك تعلّق أمر بها على حدة، ويكفي في عباديّتها ومقرّبيّتها أيضاً قصد إطاعة الأمر المتعلّق بذيها، لكونها في طريق إطاعة الأمر المتعلّق به، ولا نحتاج في عباديّة الأجزاء والمقدّمات إلى تعلّق أمر نفسي أو غيري بها، فإن لم نقل بوجوب المقدّمة تبعاً لذيها، ولم يتعلّق بها أمر نفسي أيضاً، لكفى في عباديّتها قصد الأمر المتعلّق بذيها، بل لو قلنا بوجوب المقدّمة وتعلّق أمر غيري بها أمكن أن يقال أيضاً بعدم كفاية قصده في عباديّة متعلّقه، لعدم كونه أمراً حقيقيّاً، بل هو نحو من الأمر يساوق وجوده العدم.
والحاصل: أنّ ما اشتهر من أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه فاسد [١]، فإنّ الأمر كما يدعو إلى متعلّقه يدعو إلى جميع ما يتوقّف عليه المتعلّق أيضاً، والمحقّق لعباديّتها ومقرّبيّتها أيضاً نفس الأمر المتعلّق بذيها، والسرّ في ذلك أنّ الداعي الحقيقي على ما عرفت ليس عبارة عن الأمر، بل هو عبارة عن الملكة
[١] وانقدح بذلك فساد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية: ٩٥: «ولا يكاد يدعو الأمر إلّاإلى ما تعلّق به لا إلى غيره» م ح- ى.