اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٤ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في حلّ الإشكال
الثاني: أنّ الأوامر الغيريّة توصّليّة لا يعتبر في سقوطها قصد التعبّد، مع أنّ الطهارات الثلاث يعتبر فيها قصده إجماعاً، فما هو منشأ عباديّتها؟
إن قلت: منشأ عباديّتها تعلّق أمر استحبابي نفسي بها سوى الأمر الغيري الوجوبي.
ففيه أوّلًا: أنّه لو تمّ فإنّما يتمّ في خصوص الوضوء والغسل، حيث ثبت استحبابهما شرعاً، وأمّا التيمّم فلا دليل على استحبابه في نفسه، فإذن يبقى الإشكال بالإضافة إليه بحاله، وثانياً: لا يمكن أن يكون شيء واحد محكوماً بحكمين، سيّما أنّهما مختلفان من وجهين، حيث إنّ أحدهما وجوبي غيري، والآخر استحبابي نفسي، وثالثاً: أنّ الإتيان بالطهارات الثلاث بداعي أمرها الغيري صحيح، مع أنّه لو كان منشأ عباديّتها ذلك الأمر النفسي لم تقع صحيحةً.
وإن قلت: منشأ عباديّتها هو الأمر الغيري.
ففيه: أنّه مستلزم للدور المحال، ضرورة أنّ ما تعلّق به الوجوب الغيري بناءً على تحقّق الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها إنّما هو المقدّمة بالحمل الشائع أعني الوضوء العبادي مثلًا، فالوجوب متأخّر عن العباديّة، لتأخّر الحكم عن موضوعه، والعباديّة متأخّرة عن الوجوب، لكونها ناشئة عنه فرضاً.
وأجابوا عن هذا الإشكال بوجوه عديدة:
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في حلّ الإشكال
الأوّل: ما ذهب إليه المحقّق الشيخ ضياء الدِّين العراقي رحمه الله من أنّ الأمر المتعلّق بمركّب يتبعّض بتعداد أجزاء المأمور به ويتعلّق كلّ بعض من أبعاض