اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٦ - الجواب الصحيح عندنا
الجواب الصحيح عندنا
والحقّ في الجواب ما مرّ مراراً من أنّ عنان الاعتباريّات بيد المعتبر، فكما أنّه يتمكّن من جعل أمر مقارن لشيء شرطاً له يتمكّن أيضاً من جعل أمر متقدِّم عليه أو متأخِّر عنه شرطاً له، ولا يصحّ قياس الاعتباريّات بالتكوينيّات.
وإن أبيت إلّاعن القول بكون شرطيّة الشروط الشرعيّة واقعيّة فيمكن الجواب عن الإشكال بما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره، فإنّه قال ما حاصله: نحن ندرك بالوجدان أنّ بعض أجزاء الزمان متقدِّم على بعضها الآخر، كما أنّ اليوم متقدّم على الغد، وكذلك الأمر في الزمانيّات، فإنّ قيام زيد يوم الخميس متقدّم على قيام عمرو يوم الجمعة، فيرد الإشكال عليهما أيضاً، لأنّ التقدّم والتأخّر من مقولة الإضافة، وطرفاها هما المتقدّم والمتأخّر، وحيث إنّ المتضايفين متكافئان زماناً ورتبةً فلا بدّ من أن يكون يوم الخميس مثلًا متقدّماً على يوم الجمعة في زمن كون يوم الجمعة متأخّراً عن يوم الخميس، وبالعكس، وهذا لا يمكن، ضرورة أنّا لو قلنا في يوم الخميس مثلًا: «يوم الجمعة متأخّر عن يوم الخميس» كان من قبيل حمل الشيء على المعدوم، وكذلك لو صبرنا حتّى يحلّ الجمعة ثمّ نقول: «يوم الخميس متقدّم على يوم الجمعة»، مع أنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له».
وحلّ هذه المشكلة أنّ الجزء المتقدّم من الزمان متقدّم على الجزء المتأخّر ذاتاً، والجزء المتأخّر أيضاً متأخّر عنه ذاتاً، أي يوم الخميس بذاته متقدّم على يوم الجمعة، لا بوصف كونه متقدِّماً، ويوم الجمعة أيضاً بذاته متأخّر عن الخميس، لا بوصف كونه متأخّراً، فليس في البين اتّصاف شيء بشيء لكي