اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٨ - في شرائط التكليف المتقدِّمة عليه أو المتأخِّرة عنه
في شرائط التكليف المتقدِّمة عليه أو المتأخِّرة عنه
كلام صاحب الكفاية فيها
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: أمّا الأوّل [١] فكون أحدهما شرطاً له ليس إلّاأنّ للحاظه دخلًا في تكليف الآمر، كالشرط المقارن بعينه، فكما أنّ اشتراطه بما يقارنه ليس إلّاأنّ لتصوّره دخلًا في أمره، بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الأمر، كذلك المتقدِّم والمتأخِّر.
وبالجملة: حيث كاد الأمر من الأفعال الاختياريّة كان من مباديه بما هو كذلك تصوّر الشيء بأطرافه، ليرغب في طلبه والأمر به، بحيث لولاه لما رغب فيه ولما أراده واختاره، فيسمّى كلّ واحد من هذه الأطراف التي لتصوّرها دخل في حصول الرغبة فيه وإرادته شرطاً، لأجل دخل لحاظه في حصوله، كان مقارناً له أو لم يكن كذلك، متقدّماً أو متأخّراً، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطاً كان فيهما كذلك، فلا إشكال [٢]، إنتهى.
وتلقّاه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره بالقبول، حيث قال:
ولكنّ التحقيق في تصحيح الموارد المتوهّم فيها تأخير الشرط عن مشروطه أن يقال: «ما في شرائط التكليف» عن القدرة مثلًا [٣]، فلأنّ شرط
[١] أي شرائط التكليف. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١١٨.
[٣] لا يخفى أنّ في العبارة اغتشاشاً، لكنّ المراد معلوم، توضيحه: أنّ كلّ تكليف مشروط بالقدرة، فإذا قال المولى لعبده: «يجب عليك أن تسافر غداً» لا يتمكّن العبد من المسافرة الواجبة عليه إلّابعد مجيء ظرفها، وهو الغد، فالقدرة على المأمور به متأخّرة ظاهراً عن التكليف المشروط بها، لكنّ الشرط في الواقع مقارن له، فإنّ وجوب المسافرة مشروط بعلم المولى وتصوّره قدرة العبد عليها غداً، لا بالقدرة الواقعيّة. م ح- ى.