اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٧ - القول في الدفعيّات
نقد كلام العلمين المحقّق الخراساني والسيّد البروجردي رحمهما الله
ويرد على كليهما أنّ في كلامهما خلطاً بين اللابشرطيّة والبشرط لائيّة، فإنّ الأقلّ إذا اخذ لا بشرط- كما هو محلّ الكلام- فهو متحقّق في ضمن الأكثر ومحصّل للغرض، فلايكون الزائد دخيلًا في حصول الغرض كي يكون الأكثر مأموراً به. وبعبارة اخرى: إذا أخذ العبد بترسيم الخطّ فحينما وصل إلى شبر يصدق عليه أنّه فرد لطبيعة الخطّ المأمور بها، ولا يضرّه استدامة الترسيم إلى شبرين وإلّا لم يكن الأقلّ مأخوذاً لا بشرط.
نعم، لو اخذ الأقلّ بشرط لا بالنسبة إلى الزيادة فلا يكاد يكون محصّلًا للغرض إلّاإذا كان موجوداً مستقلّاً، لعدم إمكان تحقّق الأقلّ بشرط عدم انضمام الزائد إليه في ضمن الأكثر.
وبالجملة: لو كان الأقلّ بشرط لا طرفاً للواجب التخييري فلايحصل الغرض إلّابالأكثر أو بالأقلّ الذي لم تنضمّ إليه زيادة، دون الأقلّ الذي هو في ضمن الأكثر، لعدم كونه مصداقاً للأقلّ بشرط لا الذي تعلّق الأمر به فرضاً، فالتخيير بين الأقلّ والأكثر وإن كان ممكناً في هذا الفرض، إلّاأنّه خارج عن محلّ النزاع، لما عرفت من رجوعه إلى التخيير بين المتباينين.
فالمختار أنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر ممتنع في التدريجيّات.
القول في الدفعيّات
وأمّا الدفعيّات فإن كان هنا غرض واحد يحصل بكلّ واحد منهما فلا يعقل التخيير بينهما، لأنّ الغرض إذا كان يحصل بنفس الأقلّ بلا شرط، يكون التكليف بالزيادة من قبيل الإلزام بما لا يلزم، فيكون تعلّق الإرادة والبعث