اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٢ - نقد كلام صاحب الكفاية
والخارجيّة والمقدّمات الوجوديّة والعلميّة، إتيانها بداعي الأمر المتعلّق بالكلّ وبذي المقدّمة.
وقوله: «لا يكاد يدعو الأمر إلّاإلى ما تعلّق به لا إلى غيره» [١] واضح الفساد، فإنّ الأمر كما يكون داعياً إلى نفس متعلّقه، كذلك يكون داعياً إلىكلّ ما له دخل في تحقّقه، من غير احتياج في مدعوّيّتها للأمر إلى تعلّق أمر بها على حدة، ففيما نحن فيه بعدما وجد في نفس المكلّف أحد الدواعي القلبيّة التي أشرنا إليها، وصار باعتبار ذلك بصدد موافقة أوامر المولى وإطاعتها بأيّ نحو كان إذا حصل له العلم بأنّ مطلوب المولى وما أمر به عبارة عن طبيعة الصلاة المقيّدة بداعي الأمر مثلًا، فلا محالة يصير بصدد تحصيلها في الخارج بأيّ نحو اتّفق، وحينئذٍ فإذا لاحظ أنّ إتيان ذات الصلاة بداعي الأمر «المتعلّق بها بداعي الأمر» يلازم في الخارج حصول هذا القيد، الذي لا تعقل داعويّة الأمر إليه أيضاً، فلا محالة تنقدح في نفسه إرادة إتيان ذات الصلاة، ويتحقّق بذلك المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه، إذ الفرض تحقّق الصلاة بداعويّة الأمر، وتحقّق قيدها أعني الداعويّة قهراً.
فإن قلت: إتيان الأجزاء بداعي الأمر المتعلّق بالكلّ إنّما يتمشّى فيما إذا كان المكلّف بصدد إتيان الكلّ، وكانت دعوة الأمر إليها في ضمن دعوته إليه، وفيما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ داعويّة الأمر أيضاً أحد الأجزاء، ولا يعقل كون الأمر داعياً إلى داعويّة نفسه.
قلت: هذا إذا لم يكن بعض الأجزاء حاصلًا بنفسه، وكان حصول كلّ منها متوقّفاً على دعوة الأمر إليه، وأمّا إذا كان بعضها حاصلًا بنفسه ولم نحتج في
[١] كفاية الاصول: ٩٥.