اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٣ - نقد كلام صاحب الكفاية
حصوله إلى دعوة الأمر، بل كانت دعوته إليه من قبيل الدعوة إلىتحصيل الحاصل، فلا محالة تختصّ داعويّة الأمر بسائر الأجزاء، ويتحقّق الواجب بجميع ما يعتبر فيه، مثلًا إنّ تعلّق الأمر بالصلاة المقيّدة بكون المصلّي متستّراً ومتطهّراً ومتوجّهاً إلى القبلة، فدعوته إلى إيجاد هذه القيود تتوقّف على عدم حصولها للمكلّف بأنفسها، وأمّا إذا كانت حاصلة له من غير جهة دعوة الأمر فلا يبقى مورد لدعوة الأمر بالنسبة إليها، ولا محالة تنحصر دعوته فيما لم يحصل بعد من الأجزاء والشرائط، ففيما نحن فيه أيضاً قيد التقرّب وداعويّة الأمر يحصل بنفس إتيان الذات بداعي الأمر، فلا نحتاج في تحقّقه إلى دعوة الأمر إليه حتّى يلزم الإشكال.
والحاصل: أنّ كلّ ما كان من الأجزاء والشرائط حاصلًا قبل داعويّة الأمر إليه، أو يحصل بنفس داعويّته إلى سائر الأجزاء، فهو ممّا لا يحتاج في حصوله إلى دعوة الأمر إليه، ولا محالة تنحصر دعوته في غيره.
والحاصل: أنّ كلّ واحد من المكلّفين بعدما وجد في نفسه أحد الدواعي والملكات القلبيّة المقتضية لإطاعة المولى وموافقته، وصار باعتبار ذلك متهيّئاً ومنتظراً لصدور أمر من قبل مولاه حتّى يمتثله، إذا عثر على أمر المولى بالصلاة بداعي الأمر مثلًا فلا محالة يصير بصدد إيجاد متعلّقه في الخارج بأيّ نحو كان، وحينئذٍ فإذا رأى أنّ إيجاد الأجزاء التي يمكن دعوة الأمر إليها في الخارج بداعويّة الأمر المتعلّق بالكلّ يلازم وجود المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه قهراً، فلا محالة تنقدح في نفسه إرادة إتيان هذه الأجزاء ويصير الأمر بالكلّ داعياً إليها، وبإتيانها يتحقّق الامتثال والقرب إلى المولى أيضاً، فإنّ الملاك في المقرّبيّة على ما عرفت هو استناد الفعل إلى الملكات والدواعي القلبيّة التي أشرنا إليها في المقدّمة الاولى، والمفروض فيما نحن فيه إتيان