اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٢ - البحث حول ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ التقييد بالمتّصل كما إذا قال: «إن جاءك زيد فأكرمه» ليس مخالفاً لأصالة الإطلاق، ضرورة أنّه لا إطلاق حتّى يكون التقييد مخالفاً له، وذلك لأنّ الظهور المنعقد للمطلق مترتّب على تحقّق مقدّمات الحكمة، ومنها عدم إقامة قرينة على التقييد حين التكلّم، فمع إقامتها لم تتوفّر مقدّمات الحكمة فلم ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق كي يكون التقييد خلاف الأصل، ألاترى أنّه لا يمكن الالتزام بكون تقييد الرقبة بقيد الإيمان في «أعتق رقبة مؤمنة» أمراً مخالفاً للأصل.
لا يقال: ما ذكرت مسلّم في «أعتق رقبة مؤمنة» لوضوح رجوع القيد إلى المادّة، بخلاف المقام الذي يدور أمر القيد فيه بين رجوعه إلى المادّة وإلىالهيئة، فإن كان راجعاً إلى المادّة فلا يوجب خلاف الأصل، لما ذكرت من عدم تماميّة مقدّمات الحكمة كي ينعقد ظهور للكلام في الإطلاق، وأمّا لو كان راجعاً إلى الهيئة فحينئذٍ وإن لم يكن تقييد الهيئة أيضاً خلاف الأصل لنفس ما ذكر، إلّا أنّ استلزامه لبطلان محلّ الإطلاق في المادّة خلاف الأصل، لأنّ ما يوجب عدم تماميّة مقدّمات الحكمة إنّما هو التقييد حيث إنّ عدمه أحد المقدّمات، وأمّا العمل المشارك للتقييد في الأثر فلا.
فإنّه يقال: كلّا، فإنّ رجوع القيد إلى الهيئة يكون بالمطابقة قرينة على تقييد الهيئة، وبالملازمة على تقييد المادّة، ومن مقدّمات الحكمة عدم إقامة المتكلّم قرينة على التقييد، ولا فرق في ذلك بين القرينة المباشرة وغير المباشرة، فرجوعه إلى الهيئة كما يوجب عدم انعقاد ظهور لها في الإطلاق كذلك يوجب عدم انعقاد ظهور للمادّة فيه أيضاً.
هذا كلّه فيما إذا كان التقييد بمتّصل كما هو ظاهر كلام الشيخ رحمه الله.
وأمّا إذا كان بمنفصل فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من ترجيح رجوعه إلى